كتبت: سنا كجك *
من البديهي أنه عندما تُقدم على عنصر المفاجأة سوف تصدم الآخر، أكانت الصدمة إيجابية أو سلبية. وفي الحروب، فإن "فن الصدمة" متّبع ضمن السياسة، هدفه صدمة العدو أو الخصم بمنتهى السلبية لشلّ قدراته الفكرية والعسكرية، حيث يُهاجم في الوقت والزمان المستبعد فيهما الهجوم، مما يتسبب بالصدمة والرعب والإرباك في صفوف العدو أو البيئة المستهدفة.
هذا النوع من السياسات تخضع نتائجه لمدى قوة "الإرادة والتحدي" وعدم الخضوع والاستسلام.
سياسة الصدمة والرعب – Shock and Awe
ناقشها الباحثان هارلان أولمان وجيمس ويد، وهي: "استراتيجية عسكرية ونفسية لتحقيق الهيمنة السريعة عبر استخدام قوة نارية ساحقة بهدف تدمير إرادة العدو للقتال في وقت قصير، وتعتمد بشكل أساسي على المفاجأة."
وتُعرف أيضًا بـ"الهيمنة السريعة" أي اعتماد استراتيجية الاستعراض المذهل للقوة، ومن أهدافها: إخضاع العدو ليستسلم دون الخوض في المعارك الطويلة، وذلك عبر استهداف البنى التحتية للقيادة والسيطرة بسرعة فائقة لمنعه من أية ردود أفعال.
محورها يندرج في إطار علم النفس الاجتماعي والسياسي. وقد لجأت إليها كل من أمريكا و"إسرائيل" في حربهما الأخيرة على إيران، فقد استخدما عامل المفاجأة ضمن سياسة "الصدمة والرعب" بهدف إرباك النظام والقضاء على مكونات الدولة، فاغتالوا القيادات العليا وعلى رأسهم القائد "المرشد الأعلى" وهرم القيادة العسكرية والأمنية، لزعزعة صفوف القيادات وإفقادها السيطرة على مجريات المعركة، ومن ثم نشر الفوضى لدى الجمهور.
إنما الصدمة هنا ارتدت بنحو إيجابي على طهران وقادتها، فأظهر المجتمع تماسكه ودعمه للحكم بمن فيهم المعارضة للدفاع عن البلاد، وبالتالي فشل الرهان على إخضاع القادة واستسلامهم وفق ما تقتضيه قوانين سياسة "الصدمة والرعب"، لينتج عنها لاحقًا المساومة بين الدول لتحقيق مكاسب عدة كما المثال الإيراني.
الصدمة والرعب ضد الجماعات والأحزاب
ولنفصّل سياسة "الصدمة والرعب" بالنسبة للجماعة أو الحزب، فقد عمدت "إسرائيل" لتنفيذها مع حزب الله في عملية "البيجر" الشهيرة عام 2024، حيث استهدفت خلال دقائق معدودة أكثر من 5000 مواطن لبناني!!
وهنا نجحت بإمتياز أسلوب "الصدمة والرعب"، وتسبب العدو في إرباك الشارع اللبناني، خصوصًا بين عناصر المقاومة اللبنانية، فشُلّت قدرات الإدراك والتفكير من هول الصدمة في الساعات الأولى، وأُربكت القيادة، وهذه النتائج من أهم الأهداف.
الصدمة الإعلامية
ولنتطرّق في سياق المقال إلى "الصدمة الإعلامية" — وغيرها من الصدمات المؤثرة — حيث تُستخدم لإحباط نفسية المشاهد، فيتم نشر المواضيع المحبطة للمعنويات وصور الدمار للحدث القائم مرارًا بهدف التلاعب بالأعصاب، ليتملك الجمهور الشعور بعدم القدرة على مواجهة الأحداث.
صدمة الضغط الاقتصادي
وهناك ضمن سياسة "الصدمات" صدمة "الضغط الاقتصادي" والهدف منها ممارسة الضغط على الدولة المعنية بفرض العقوبات، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد ومجمل طبقات المجتمع، والأشد تأثرًا هي الطبقة الفقيرة، ويليها استهداف البنية التحتية لتضييق الخناق على الدولة ومواطنيها بهدف الخضوع والاستسلام.
الصدمة السيبرانية
وقد يلجأ العدو إلى سياسة "الصدمة السيبرانية" على غرار ما تقوم به مجموعة "حنظلة" باختراق البرامج السرية للكيان وهواتف قادته، أو تعمد لكشف المعلومات عن أسماء ضباط مراكز الدولة الأمنية عبر قرصنتها.
الخلاصة
لذا لا بد للفئات المستهدفة — أكان على مستوى الفصائل أو حركات المقاومة أو الجمعيات المدنية — أن تأخذ العبر وتُولي أهمية للغوص في "بحورها" والاطلاع على مدارسها، وتأهيل العناصر والقادة والمجتمعات لدراستها ونشر أُسسها بين العامة والخاصة.
فهي لا تقل أهمية عن العلوم العسكرية والتكنولوجية، بل تكاد تفوقهما بدرجات الاهتمام، وذلك لتحصين المجتمع وتحضيره للتكيف مع نوعية الحروب "الصادمة".
قلمي بندقيتي













05/06/2026 - 14:06 PM





Comments