شبل الزغبي
لم يكن مفاجئاً أن يضطر السفير الأمريكي ميشال عيسى، من رحاب بكركي، أن يذكّر بعض اللبنانيين بأن نتنياهو “ليس بعبعاً”. المفاجأة الحقيقية هي أن ثمة من لا يزال يحتاج إلى هذا التذكير في عام ٢٠٢٦، بعد كل ما دمّرته حروب الوهم وخسارات المشروع الإيراني.
هذه العقلية الرجعية التي تُحوّل كلمة “إسرائيل” إلى تعويذة للتخويف وأداة للابتزاز السياسي، هي بالضبط العقلية التي أحرقت لبنان مرةً بعد مرة. من ياسر عرفات ومخربيه وذيول اليسار الغوغائي في الأمس، إلى إرهاب حزب الله اليوم، خيط واحد متصل من الجريمة بحق الوطن. هؤلاء جميعاً صادروا القرار الوطني عقوداً، وجرّوا البلاد إلى حروب لم يُستشر فيها أحد، ودفع ثمنها كل لبناني دون استثناء. ثم يأتون اليوم ليسمّوا الرغبة في السلام خيانةً؟، والسعي إلى الاستقرار ذلاً؟ وهم الذين لم يجنِ لبنان من مشاريعهم سوى الدمار والنزوح والفقر.
رئيس الجمهورية يسلك اليوم طريقاً شجاعاً حين يتوجه إلى واشنطن للقاء الرئيس ترامب، ويفتح الباب أمام أي مسار يُفضي إلى السلام لهذا البلد المنهك. هذا ليس استسلاماً، بل هو ممارسة أبسط حقوق الدولة السيدة: أن تسعى لتأمين مصالح شعبها بدلاً من أن تكون وقوداً في حروب الآخرين. غالبية اللبنانيين يريدون السلام. يريدون حدوداً آمنة، واقتصاداً ينهض، وأبناء يعودون من المهجر. هذه الأغلبية المُهمٌشة لعقود حان وقت الجهر باسمها.
أما من يعترض على مجرد ذكر اسم رئيس حكومة إسرائيل في سياق البحث عن السلام، فليُجِب بصراحة: ماذا يريد بديلاً؟ حروباً دائمة؟ نزوحاً جديداً؟ مزيداً من البلدات والأحياء المدمرة والاقتصاد المنهار؟. عجزهم عن الإجابة دليل كافٍ للإدانة .
السفير قال ما يجب أن يقوله كل لبناني شريف: من لا يقبل العيش المشترك ضمن العائلة اللبنانية الواحدة ومن خلال الدولة ومؤسساتها، ومن لا يقبل أن يكون لبنان سيد قراره لا تابعاً لأجندات خارجية، فليبحث عن مكان آخر يُناسب قناعاته. لبنان ليس ملكاً لحزب مسلح ولا لمحور إقليمي.
السلام ليس ضعفاً. الحرب الدائمة هي الضعف. والاستمرار في رهن مصير بلد بأكمله لعقيدة مستوردة من طهران هو الجريمة الكبرى التي لا يحق لأصحابها بعد الآن الكلام باسم لبنان أو باسم أبنائه.













05/05/2026 - 07:36 AM





Comments