امريكا وإيران تفرضان وضع اقتصادى سيئ للعالم بحصار الخليج وغلق مضيق هرمز

05/03/2026 - 18:58 PM

A

 

 

 

بقلم د- محمد نصار 

يشهد العالم في الآونة الأخيرة حالة من التوتر الاقتصادي المتصاعد، نتيجة تصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وهو صراع لا يقتصر تأثيره على الجانبين فقط، بل يمتد ليطال الاقتصاد العالمي بأسره، خاصة مع التهديدات المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

يعد مضيق هرمز شريانا حيويًا لتدفق الطاقة، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا، ما يجعله نقطة حساسة لأي تصعيد سياسي أو عسكري. ومع تصاعد التوتر، تزداد المخاوف من تعطيل حركة الملاحة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وبالتالي موجة تضخم عالمية تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية.

الولايات المتحدة، من جانبها، تمارس ضغوطًا اقتصادية وعقوبات مشددة على إيران، بهدف تقليص نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي. في المقابل، تلوّح إيران باستخدام أوراق ضغط قوية، من بينها تهديدات بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، وهو ما تعتبره ورقة ردع استراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.

هذا التصعيد المتبادل يخلق حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، حيث تتفاعل الأسواق بسرعة مع أي إشارات توتر، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز. ولا تقتصر التأثيرات على الدول الكبرى فقط، بل تمتد إلى الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، ما يفاقم من أزماتها الاقتصادية.

كما أن استمرار هذا التوتر قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول على ممرات الخليج العربي لنقل السلع والمواد الخام. أي تعطيل في هذه الممرات قد يؤدي إلى تأخير الشحنات، وزيادة تكاليف النقل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المواطن العادي.

في هذا السياق، يجد العالم نفسه أمام معادلة صعبة، حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد، وتتحول الصراعات الإقليمية إلى أزمات عالمية. وبينما تسعى بعض القوى الدولية إلى احتواء التصعيد، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا، وهو ما قد تكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.

في النهاية، يظل الحل الأمثل هو العودة إلى طاولة المفاوضات، وتغليب لغة الحوار على التصعيد، حفاظًا على استقرار المنطقة والعالم. فاستمرار التوتر في منطقة الخليج لا يهدد فقط أمن الطاقة، بل يضع الاقتصاد العالمي بأكمله على حافة أزمة جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا من سابقاتها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment