هيمنة جديدة بعباءة "الأخوّة العربية" فرصة تاريخيّة للسلام لا تعوّض

05/03/2026 - 11:16 AM

A

 

 

 

شبل الزغبي

وصل وزير الخارجية السعودي إلى بيروت حاملاً في حقيبته وصفةً قديمةً في غلافٍ جديد: ربط أي تسوية لبنانية مع إسرائيل بمسار القضية الفلسطينية. وبكلامٍ آخر، لفرملة اندفاعة لبنان نحو السلام كي يبقى هذا البلد رهينةً لنزاعٍ لم يختَره، وضحيةً لمعادلاتٍ إقليمية لم يصنعها، وساحةً لحروبٍ لا تخدم سوى أجنداتٍ خارجية تتقاطع مصالحها فوق جثة الدولة اللبنانية.

هذا المنطق ليس جديداً. هو الوجه الآخر لمنطق حزب الله حين يقول إن سلاحه مرتبط بتحرير فلسطين. هو الوجه الآخر لمنطق إيران حين تُقرر أن الساحة اللبنانية جبهةٌ في معركتها الكونية. والمشترك بين هؤلاء جميعاً أن لبنان يجب أن ينتظر، يجب أن يؤجل، يجب أن يضحّي، وكل ذلك باسم قضايا تُحسم في عواصم أخرى بمعادلاتٍ لا يملك فيها أي ورقة.

اليوم تُطرح على لبنان فرصة فعلية: مسارٌ دبلوماسي أمريكي جدي، تسويةٌ مع إسرائيل، ترسيمٌ للحدود البرية، انهاءٌ رسمي لحالة الحرب، وانسحابٌ كامل من كل ما بقي من ظل للاحتلال الإيراني المُقنَّع تحت عباءة المقاومة. فرصةٌ لم تُتَح لهذا البلد منذ عقود، ونافذةٌ تاريخية قد لا تتكرر بسهولة في ظل توازنات إقليمية متقلبة.

من يقول إن هذه الفرصة يجب أن تنتظر حلاً فلسطينياً شاملاً، يقول في الجوهر إنها يجب أن تُضيَّع. لأن القضية الفلسطينية، بكل تعقيداتها وتشعباتها وتدخلاتها الإقليمية والدولية، لن تُحسم في أشهر ولا في سنوات. ومن يربط مصير لبنان بهذا المسار يُصدر في الواقع حكماً بالإعدام على أي مستقبل لبناني مستقل.

الأخطر أن هذا الطرح يلقى فجأةً اليوم، صدىً لدى جهات حزبية يُفترض أنها سيادية تدعم قرار الدولة اللبنانية المستقل. غير أن دعماً يشترط على لبنان تضييع فرصته السيادية ليس دعماً، بل هو نوعٌ آخر من الهيمنة.

للبنانيين اليوم سؤالٌ واحد يجب أن يُجيبوا عنه بوضوح: هل نريد دولةً لها حدودٌ آمنة وقرارٌ مستقل وعلاقاتٌ طبيعية مع جيرانها؟ أم نريد الاستمرار كأداة في حمل صلبان الآخرين حتى ينهار ما تبقى من هذا الوطن؟

سلام ترامب ليس هديةً لإسرائيل. هو أول فرصة حقيقية لضرب عصفورين بحجر واحد: السلام مع الجار، والتخلص نهائياً من الاحتلال الإيراني الذي أكل لبنان من الداخل. من يرفض هذه المعادلة أو يُعطلها، فليُسمِّ نفسه بوضوح: وكيلاً لأجندات الآخرين، لا مدافعاً عن لبنان.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment