نحن والآخر.. ومفاتيح الفهم

05/03/2026 - 10:37 AM

Bt adv

 

 

بقلم: د. عامر ممدوح *

يتفاجىء بعضنا وهو يتابع موقف الدول والجماعات والأشخاص من القضايا المهمة، ويجد ذلك غريباً في ضوء الصورة الذهنية التي كونها عنها وعدّها من المسلمات التي لا جدال فيها.

إننا بذلك نرتكب اخطاءً عدة، أولها الوقوع في فخ اطلاق الأحكام وتعميم الأفكار والرؤى ومنحها مرتبة لا جدال فيها ولا مراجعة،  بينما كل شيء قابل للأخذ والرد، والنقاش والتغيير.

كذلك ما يكوّنه المرء من تصور ذاتي، نتاج قراءة او سؤال أو متابعة، لا يجب جعله حقيقة، بل هو فهم بشري معين في قضية محددة، ويحمل ـ أولاً وآخراً ـ امكانية الخطأ والصواب.

وثالثاً: ان الدول الكبرى، وهي نموذج هذا المقال، لا تفكر بهذه السطحية التي يتصورها البعض، وإنما يأتي الموقف والرأي والقرار فيها بعد نضج شديد، وحوار عميق، وتحديد متقن لكل السيناريوهات المحتملة، وربط دقيق بين الخطط والاستراتيجيات والأولويات، ناهيك عن تأثير نظام المؤسسات التي تقوم عليها.

وفي هذا الإطار، تأتي كل السلوكيات محسوبة الحساب، حتى الفوضى تكون مدروسة ومعلومة، بل والاضطراب ــ في بعض الأحيان ــ الذي قد ينتبه له ويصنف ضمن العيوب والمآخذ إنما هو فعل يبتغي غايات معينة، ويرتكز على فهم خاص يوظف له كل الفعاليات.

لذلك نقول، ان قراءة تاريخ الدول بدقة وتمعن، والاحاطة بتركيبة الشعوب، والإلمام بالجوانب المجتمعية والنفسية وغيرها، تعدّ كلها من مفاتيح فهم الآخر، وبدونها سنظل كحاطب ليل، لا تمييز لنا ولا إدراك، وسنظل نتلقى الصدمات الواحدة تلو الأخرى، ولا نهاية أو توقف للانهيار.

 

* كاتب وأكاديمي

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment