الخوري الدكتور نبيل مونس
في موقف وطني حازم يعكس خطورة التطاول على المقامات الدينية في لبنان، صدرت سلسلة مواقف رسمية وروحية رافضة للإساءات التي طالت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومؤكدة أنّ المسّ بالرموز الروحية، مسيحية كانت أم إسلامية، هو تجاوز خطير يمسّ جوهر الاستقرار الوطني.
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شدّد على أنّ التعرّض لرؤساء الطوائف والمقامات الروحية “عمل مدان ومرفوض”، معتبرًا أنّ القادة الروحيين يحملون قيمًا تتخطّى البعد الديني لتلامس البعد الوطني، وأنّ احترامهم واجب لا يخضع للمساومة.
من جهته، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى التحلّي بأعلى درجات الوعي، ونبذ خطاب الكراهية، محذرًا من الانجرار إلى أجواء من الفتنة التي قد تهدد ما تبقّى من تماسك داخلي.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاعتبر أنّ الإساءة إلى الرموز الدينية والوطنية “مُدانة من أي جهة أتت وبأي وسيلة كانت”، داعيًا اللبنانيين إلى إدراك خطورة الانزلاق نحو الفتنة في هذه المرحلة الحساسة.
وفي السياق نفسه، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان اتصالًا بالبطريرك الراعي، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدة ما صدر من إساءة بحقه، ومؤكدًا أنّ هذه الأفعال لا تمثل أخلاق اللبنانيين ولا قيمهم.
كما اتصل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى بالبطريرك الراعي، معبّرًا عن رفضه القاطع للإساءات التي طالت البطريركية، ومؤكدًا أنّ احترام المرجعيات الروحية هو أساس من أسس الاستقرار الوطني.
بدوره، أعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب استنكاره لأي تعرّض للمرجعيات الروحية “أيًا كانت الطائفة”، داعيًا إلى وقف هذه الممارسات التي تتناقض مع القيم الإنسانية، وإلى رفع الصوت عاليًا رفضًا لأي مسّ بالرموز الدينية.
الرابطة المارونية، برئاسة المهندس مارون الحلو، أدانت الإساءات التي تطال البطريركية المارونية والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي عبر وسائل التواصل، معتبرة أنها تجاوزات خطيرة تمسّ الرموز الدينية والوحدة الوطنية. وقد وضعت الرابطة هذه الأفعال برسم القضاء، مطالبة بتحرّك سريع لمحاسبة المسؤولين عنها حفاظاً على السلم الأهلي ومنعاً للفتنة. وشدّدت على أن حماية الرموز الدينية جزء أساسي من حماية لبنان الرسالة، داعية إلى موقف وطني جامع لردع هذه الظواهر وصون صورة لبنان الحضارية.
المسيحية… رسالة محبة ونور لا تنطفئ
منذ نشأة لبنان، شكّلت المسيحية فيه ركنًا أساسيًا من هويته ورسالة وجوده. فهي لم تكن يومًا مجرد انتماء ديني، بل قيمة حضارية حملت معها ثقافة الانفتاح، والحرية، والكرامة الإنسانية.
المسيحية في لبنان هي مدرسة محبة، تدعو إلى المصالحة بدل الخصومة، وإلى بناء الجسور بدل الجدران، وإلى رؤية الإنسان قبل الطائفة والانتماء. وقد لعبت الكنيسة المارونية، عبر تاريخها الطويل، دورًا محوريًا في حماية الكيان اللبناني، وفي الدفاع عن استقلاله، وفي ترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية.
هي صوت يذكّر دائمًا بأنّ لبنان لا يقوم إلا على التفاهم، والعيش المشترك، واحترام الآخر.
والمساس بالمقامات المسيحية لا يجرح طائفة بعينها، بل يطعن في قلب الرسالة التي حملها هذا الشرق منذ ألفي عام:
رسالة نور، وكرامة، ومحبة، وسلام.













05/02/2026 - 20:41 PM





Comments