بيروت - ببروت تايمز - حوار منى حسن
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الأمنية التي يمر بها لبنان، تبرز أهمية الحفاظ على نظام غذائي متوازن كأحد أبرز عوامل الصمود الصحي. وفي هذا السياق، أكدت أخصائية التغذية الدكتورة رولا كمال، خريجة الجامعة الأميركية في بيروت، أن الإدارة الذكية للغذاء والاعتماد على الخيارات البسيطة والمتوفرة يمكن أن يشكّلا خط الدفاع الأول لحماية صحة الأفراد، حتى في أصعب الظروف. وفي حوار خاص مع "بيروت تايمز"، قدّمت كمال مجموعة من الإرشادات العملية للحفاظ على التغذية السليمة خلال الأزمات.
شدّدت الدكتورة رولا كمال غب حديثها لـ بيروت تايمز على ضرورة التركيز على الأطعمة الأساسية والمتوفرة محلياً، مثل العدس، الحمص، الفول، البطاطا، والخضار الموسمية، لما تتمتع به من قيمة غذائية عالية وكلفة منخفضة نسبياً. كما دعت إلى تقليل الهدر الغذائي عبر إعادة استخدام بقايا الطعام في وصفات جديدة، مع التشديد على أهمية الطهي المنزلي كخيار اقتصادي وصحي في آنٍ معاً.
وفي ما يتعلق بتخزين المواد الغذائية خلال فترات الحرب أو الأزمات، أوضحت كمال أن الأولوية يجب أن تكون للحبوب كالأرز والبرغل والشوفان، إلى جانب البقوليات مثل العدس والحمص والفول المجفف، بالإضافة إلى المعلبات كالتونة والفاصوليا والذرة، ومنتجات طويلة الأمد كزيت الطهي والسكر والملح والحليب المجفف، فضلاً عن الخضار القابلة للتخزين كالبطاطا والبصل والجزر.
وعن كيفية تعويض نقص الفيتامينات والمعادن في ظل غياب التنوع الغذائي، أشارت إلى أهمية الاستفادة من الخضار الموسمية ولو بكميات محدودة، والاعتماد على البقوليات والمكسرات كمصادر أساسية للحديد والمغنيسيوم، إضافة إلى الفواكه المجففة مثل التمر والزبيب عند توفرها.
وفي ما يخص البروتين، أوضحت كمال أن البقوليات تشكّل بديلاً فعالاً ورخيصاً للحوم، إلى جانب البيض ومنتجات الألبان كاللبن واللبنة، مشيرة إلى أن الجمع بين الحبوب والبقوليات يساهم في تأمين بروتين متكامل للجسم. وأكدت كمال أن الحفاظ على مناعة الجسم في ظل التوتر والخوف يتطلب الالتزام بوجبات متوازنة، وشرب كميات كافية من المياه، إلى جانب ممارسة تمارين التنفس والنوم قدر الإمكان، حتى وإن كان بشكل متقطع.

كما لفتت إلى دور بعض الأطعمة في التخفيف من التوتر، مثل الأعشاب المهدئة كالبابونج واليانسون، إضافة إلى الشوفان والعدس الغنيين بفيتامينات B، والمكسرات والبذور التي تحتوي على المغنيسيوم.
وفي ما يتعلق بتغذية الأطفال خلال الظروف الطارئة، شددت على أهمية الحليب أو اللبن عند توفرهما، وتقديم وجبات صغيرة ومتكررة من البقوليات المهروسة والخضار المطهوة، إضافة إلى الفواكه الطرية لتعويض النقص في الفيتامينات.
وحذّرت من الأخطاء الغذائية الشائعة خلال الأزمات، مثل الإفراط في تناول المعلبات المالحة، والاعتماد على الخبز فقط كمصدر للطاقة، وإهمال شرب المياه، وتجاهل تناول الخضار والفواكه.
وفي إطار إدارة الموارد الغذائية، نصحت كمال بتقسيم الكميات وتخزينها بشكل منظم، وطهي كميات معتدلة، والاستفادة من بقايا الطعام عبر إعادة تدويرها في وصفات جديدة، بما يضمن استمرارية توفر الغذاء لأطول فترة ممكنة.
وختمت كمال بالتأكيد على أهمية شرب المياه باعتباره عنصراً أساسياً لوظائف الجسم كافة، مشيرة إلى إمكانية غلي المياه أو استخدام فلاتر بسيطة في حال شح المياه النظيفة، إضافة إلى الاعتماد على الشوربات والحليب كمصادر بديلة للسوائل.
وأجمعت على أن التركيز خلال الأزمات يجب أن يكون على البقوليات والحبوب والخضار الجذرية والمعلبات، إلى جانب المشروبات الساخنة والأعشاب، لما لها من دور في دعم المناعة والتخفيف من التوتر، وضمان الحد الأدنى من التغذية السليمة في أصعب الظروف.













05/02/2026 - 03:10 AM





Comments