
اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون
باريس - كتب الاب البر حبيب عساف
شاركت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، إلى جانب منظمة فرسان مالطا ورئيس فرعها في لبنان مروان الصحناوي، في زيارة حج وصلاة إلى مزار السيدة العذراء في لورد – فرنسا، مرتدية الزي الأحمر والأبيض الخاص بالفرسان، في خطوة حملت الكثير من الرمزية الروحية والإنسانية، خصوصًا أن هذه المنظمة لطالما كانت علامة مضيئة في خدمة المرضى والمحتاجين في لبنان.
وقد اتخذت الزيارة طابعًا يلامس جوهر الإيمان، حيث بدا حضور السيدة عون أقرب إلى مشاركة قلبية في مسيرة حجّ، منه إلى ظهور بروتوكولي. فالمشهد في لورد، حيث يتقاطع الألم مع الرجاء، جعل من مشاركتها فعل تقرّب من الناس ومن رسالتهم، ورسالة الكنيسة في خدمة الإنسان، لا سيما الضعيف والمتألم.
ويؤكد زوار المزار أن ارتداء السيدة الأولى زيّ الفرسان لم يكن تفصيلاً شكليًا، بل علامة انخراط في روحانية هذه المؤسسة التي حملت عبر تاريخها رسالة الرحمة، وقدّمت في لبنان دعمًا واسعًا للمستشفيات والمراكز الصحية والخدمات الاجتماعية، خصوصًا في أصعب المراحل. ومن هنا، جاءت مشاركتها كترجمة لالتزام فعلي بقيم الخدمة، لا بمجرد حضور رمزي.
كما لاحظ الزوار أن السيدة عون اختارت أن تكون قريبة من الناس بعيدًا عن الأضواء، في مسار ينسجم مع روحانية لورد التي تجمع بين الصلاة والصمت، وبين التواضع والرجاء. فحضورها بدا امتدادًا لنهج يركّز على المبادرات الهادئة التي تلامس الفئات الأكثر حاجة، وتمنح العمل العام بعدًا إنسانيًا يتقدّم على الشكل والمظاهر.
ويشير المتابعون إلى أن ما يميّز هذا النوع من المشاركة هو أنه يعيد الاعتبار إلى مفهوم الخدمة العامة بوصفها التزامًا أخلاقيًا وروحيًا، لا موقعًا رسميًا. ففي بلد يرزح تحت أزمات اقتصادية واجتماعية وصحية، تصبح المبادرات التي تحمل روح الرجاء قيمة مضافة، لأنها تمنح الناس شعورًا بأن من يقف في موقع المسؤولية لا يزال قادرًا على الإصغاء، وعلى مشاركة الألم، وعلى حمل رسالة رجاء في زمن يحتاج فيه اللبنانيون إلى بصيص نور.
زيارة السيدة نعمت عون إلى مدينة القديسة لورد، وإن كانت دينية في ظاهرها، إلا أنها حملت في عمقها معنى أوسع: معنى أن الإيمان يمكن أن يتحوّل إلى فعل، وأن الصلاة يمكن أن تمتد إلى خدمة، وأن الحضور المتواضع قد يكون أبلغ من أي خطاب. وفي لورد، حيث تتقاطع الدموع مع الشفاء، بدا هذا الحضور رسالة محبة وسلام، ورسالة رجاء يحتاجها لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى.













05/01/2026 - 12:00 PM





Comments