كلام في التوقيت الصعب... لبنان وسوريا بين التاريخ والواقع

04/30/2026 - 09:33 AM

Atlantic home care

 

 

رشيد ج. مينا

بين حملات الفتنة وحقائق التاريخ، يُعاد طرح العلاقة اللبنانية السورية بلغة التشويه والتخويف، لكن المسار واضح لمن يريد الحقيقة: لبنان وسوريا دولتان مستقلتان، شقيقتان، ما يربطهما أكبر من ذاكرة الاستبداد، والمعركة اليوم مع الاحتلال والخراب، لا مع الأشقاء.

في خضمّ الصراعات والتحوّلات الكبرى في المنطقة، ووسط الانشغال بكيفية إخراج لبنان من نفقه الطويل، واستعادة السيادة والقرار، وإنهاء ملف السلاح خارج الشرعية، تعلو أصوات ومواقف من هنا وهناك حول سوريا ودور قيادتها الجديدة الآتية من رحم الثورة والمعاناة، تلك التي انتصرت على نظام طاغية حكم سوريا بالحديد والنار لأكثر من خمسين عامًا.

نظامٌ لم يكن دمويًا في سوريا فقط، بل مارس تسلّطه في لبنان لثلاثين عامًا، باسم "الوحدة والحرية والاشتراكية"، ضرب الوحدويين، وتواطأ مع المافيات، ونكّل بالعروبيين والوطنيين، وقتل كل من كان صادقًا في مقاومة الصهيونية والإمبريالية.

واليوم، تعود بعض الأصوات لتبثّ الفتنة، وتروّج بأن الهدف هو إعادة تسليم لبنان لسوريا. وهذا خطاب خطير، هدفه تشويه الواقع وضرب مسار التعافي في البلدين معًا.

الموقف السوري المعلن، كما مواقف الدولة اللبنانية الصادقة، تصبّ في الاتجاه ذاته: ترسيم الحدود، عودة السوريين الذين أجبروا على النزوح، تحقيق أفضل العلاقات الأخوية بين دولتين مستقلتين، الاحترام المتبادل وعدم التدخّل، وضمان ألا يكون أي منهما ممرًا أو مقرًا لأي تهديد للآخر.

اللبنانيون يعرفون جيدًا أن سوريا هي الرئة الاقتصادية والجغرافية للبنان، وكيف وقد زال النظام الذي كان يلوّث هذا الهواء.

وفي ظل استمرار العدوان والاحتلال الإسرائيلي، كلّ الوعي مطلوب. المعركة اليوم ليست فقط في الجنوب، بل في الوعي، في الكلمة، في رفض الفتنة، في منع تكرار التجربة المريرة، وبناء الثقة بين شقيقين دمّرتهم التدخلات والأنظمة المستبدة.

لبنان وسوريا، دولتان عربيتان مستقلتان، عليهما معًا مسؤولية مواجهة الأخطار، والمضي نحو إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وبناء المستقبل، لا العودة إلى الماضي.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment