رامز حمصي
خلونا نحكي شوي بالخبر التاريخي عن الصحافة السورية والنقلة اللي حققتها بمؤشر حرية الصحافة، وتعالوا خبركم شوية معلومات:
- شو الخبر الأساسي باختصار؟
الخبر الأساسي إن سوريا سجّلت في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026 أكبر تحسن عالمي، وصعدت من المرتبة 177 عام 2025 إلى المرتبة 141 عام 2026، يعني تقدمت 36 مرتبة دفعة واحدة. هذا الرقم لحاله كبير، لأننا عم نحكي عن بلد كان لسنوات طويلة ضمن أسوأ الدول في العالم بالنسبة للعمل الصحفي، وكان الصحفي فيه يشتغل تحت الخوف والملاحقة والاعتقال والقتل والمنع. هذه القفزة "لحظة تاريخية" لأنها جاءت بعد عقود من القمع، وفي سنة تقول فيها مراسلون بلا حدود إن حرية الصحافة عالميا وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ 25 عاما.
- ليش بنقول إن القفزة تاريخية؟
لأن سوريا ما تحسنت درجة أو درجتين، وما طلعت خمس مراتب بشكل عادي. سوريا قفزت 36 مرتبة في سنة واحدة. هذا يعني أن البيئة العامة للعمل الصحفي تغيّرت بشكل واسع: سياسيا، وقانونيا، ومهنيا، واجتماعيا، وأمنيا. حسب بيانات مراسلون بلا حدود، سوريا صارت في المرتبة 141 من أصل 180 دولة، وسجلت 39.44 نقطة في المؤشر العام، مع تحسن واضح في المؤشرات الفرعية الخمسة.
- شو أهمية إن هالقفزة صارت بسنة عالمية سيئة للصحافة؟
هون بحب أقلك أنه القصة أقوى. العالم كله عم يتراجع بحرية الصحافة، ومراسلون بلا حدود قالت إن أكثر من نصف بلدان العالم صار وضع الصحافة فيها "صعبا" أو "خطيرا للغاية"، وإن متوسط حرية الصحافة عالميا وصل لأدنى مستوى منذ ربع قرن. يعني سوريا عم تتحسن في لحظة عم يتراجع فيها معظم العالم. هذا بيعطي القفزة السورية قيمة إضافية، لأنها ما إجت ضمن موجة عالمية عامة للتحسن، لكن ظهرت كاستثناء واضح داخل مناخ عالمي مأزوم.
- شو ترتيب الدول الأبرز في المؤشر؟
النرويج بقيت في المركز الأول للسنة العاشرة على التوالي. إريتريا بقيت في المركز الأخير. النيجر كانت الدولة الأكثر تراجعا، بخسارة 37 مرتبة. سوريا كانت الدولة الأكثر تحسنا، بارتفاع 36 مرتبة. هي المقارنة مهمة لأنها بتقول للناس: في دول عم تنهار بملف الصحافة، وفي دول ثابتة بالقمة، وفي دول عالقة بالقاع، وسوريا لأول مرة من زمان بتطلع من خانة الأسوأ عالميا إلى موقع أفضل نسبيا.
- هل المرتبة 141 تعني إن حرية الصحافة صارت ممتازة في سوريا؟
قطعا لا؛ المرتبة 141 تعني أن سوريا خرجت من القاع الأشد خطورة، وصارت في موقع أفضل من السابق بكثير. الرقم لا يعني أن كل شيء صار مثالي. المؤشر يقيس بيئة العمل الصحفي: هل يستطيع الصحفي أن يعمل؟ هل توجد تهديدات؟ هل توجد قوانين تحميه؟ هل يستطيع الوصول إلى المعلومة؟ هل يستطيع نشر تحقيق أو نقد أو تقرير ميداني من دون خوف؟ لذلك القفزة مهمة جدا، والمرحلة القادمة تحتاج تثبيت هذا التحسن بقوانين ومؤسسات وحماية فعلية للصحفيين.
- شو الأرقام التفصيلية التي تشرح التحسن؟
في نسخة 2025، حصلت سوريا على 15.82 نقطة فقط، وكانت في المرتبة 177 من أصل 180. في نسخة 2026، ارتفع مجموعها إلى 39.44 نقطة، وصعدت إلى المرتبة 141. المؤشر السياسي ارتفع إلى 40.74، والاقتصادي إلى 37.77، والتشريعي إلى 39.79، والاجتماعي والثقافي إلى 43.08، والأمني إلى 35.81. معنى هذا أن التحسن ما كان بجانب واحد فقط، لكن شمل السياسة والقانون والاقتصاد والمجتمع والأمن.
- شو يعني المؤشر السياسي؟
المؤشر السياسي يقيس مدى تدخل السلطة بالعمل الصحفي، ومدى قدرة الصحفيين على تغطية الشأن العام من دون ضغط مباشر. لما يرتفع المؤشر السياسي من 14.00 إلى 40.74، فهذا يعني أن مساحة الحركة السياسية أمام الصحفيين صارت أوسع. صار في قدرة أكبر على التغطية، وعلى طرح الأسئلة، وعلى متابعة الشأن العام، وعلى عودة وسائل إعلام كانت تعمل من الخارج أو من مناطق بعيدة عن سيطرة النظام السابق.
- شو يعني المؤشر التشريعي؟
المؤشر التشريعي يقيس القوانين التي تنظّم الصحافة. هل القانون يحمي الصحفي أم يعاقبه؟ هل توجد مواد فضفاضة تسمح بسجن الصحفي بتهمة "نشر أخبار كاذبة" أو "الإساءة للدولة" أو "تهديد الأمن"؟ النص بيقول إنه سقوط النظام أوقف الإطار التشريعي الذي كان يستخدم لإضفاء الشرعية على القمع. لهذا ارتفع المؤشر التشريعي من 16.01 إلى 39.79. عالميا، المؤشر القانوني كان الأكثر تراجعا في نسخة 2026، بسبب انتشار تجريم العمل الصحفي وتوظيف القوانين ضد الصحفيين.
- شو يعني المؤشر الأمني؟
المؤشر الأمني يخص سلامة الصحفي: هل ممكن يروح على موقع حدث ويرجع بأمان؟ هل ممكن يغطي اعتصام أو محاكمة أو فساد أو ملفا حساسا من دون تهديد؟ هل يتعرض للخطف أو الاعتقال أو الضرب أو الاغتيال؟ ارتفاع المؤشر الأمني السوري إلى 35.81 يعني أن مستوى الخطر تراجع مقارنة بالسنوات السابقة. هذه النقطة بالذات حساسة جدا، لأن تاريخ الصحافة السورية خلال الثورة كان مليئا بالقتل والاختفاء والملاحقة.
- شو علاقة سقوط نظام الأسد بهذه القفزة؟
التقرير ربط القفزة مباشرة بسقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024. مراسلون بلا حدود بتقول إنه سقوط النظام أنهى خمسة عقود من "القمع الوحشي والعنيف" ضد الصحافة، وفتح الباب أمام تحسن كبير في أوضاع الصحفيين في معظم أنحاء البلاد. المعنى بسيط: لما يزول مصدر الخوف الأساسي، تتغير بيئة العمل. الصحفي اللي كان ممنوع أو ملاحق أو منفي صار عنده هامش عودة. المؤسسة الإعلامية التي كانت تعمل من الخارج صار عندها مجال للظهور داخل البلد. الوكالات العالمية التي كانت غائبة عن دمشق صار عندها إمكانية استئناف العمل.
- ما دلالة عودة وسائل إعلام إلى العمل داخل سوريا؟
هي نقطة مهمة جدا ليش؛ لأنه هذه الوسائل كانت جزءا من الصحافة السورية التي تشكلت خارج سيطرة النظام السابق أو في المنفى أو في فضاءات بديلة. عودتها إلى الواجهة تعني أن المجال الإعلامي السوري بدأ يستعيد تنوعه. سابقا كان الصوت العام محكوما بإعلام رسمي أو شبه رسمي أو خاضع للرقابة. اليوم، وجود منصات متعددة يعني أن الجمهور السوري قد يحصل على روايات أكثر، وأسئلة أكثر، ومتابعة أوسع للملفات العامة.
- ليش عودة وكالات الأنباء العالمية إلى دمشق مهمة؟
لأن وجود الوكالات العالمية داخل العاصمة يعطي الحدث السوري تغطية مباشرة. لما تكون الوكالة موجودة على الأرض، فهي ما بتعتمد فقط على مصادر خارجية أو صور متداولة أو بيانات. وجودها يعني مقابلات مباشرة، متابعة ميدانية، رصد يومي، وحضور للملف السوري في الإعلام الدولي. التقرير بيقول إن معظم وكالات الأنباء العالمية استأنفت نشاطها في دمشق بعد ساعات فقط من سقوط النظام، وهذا مؤشر على أن سوريا عادت إلى الخريطة الإعلامية المباشرة.
- شو الماضي الذي خرجت منه الصحافة السورية؟
الصحافة السورية خرجت من تاريخ ثقيل جدا، مراسلون بلا حدود وثقت مقتل 181 صحفيا على أيدي النظام وحلفائه منذ عام 2011، والعدد الإجمالي للصحفيين اللي استشهدوا بسبب عملهم منذ اندلاع الثورة بلغ 283 صحفيا. لجنة حماية الصحفيين CPJ وثقت استشهاد 141 صحفيا في سوريا بين 2011 و2024، بينهم 23 جريمة قتل مؤكدة، و6 وفيات على الأقل داخل الحجز الحكومي. CPJ ذكرت أيضا أن سوريا كانت من أخطر البيئات على الصحفيين، ودعت بعد سقوط الأسد إلى حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن اضطهادهم.
- ليش موضوع الإفلات من العقاب مهم جدا؟
لأن قتل الصحفي ما بينتهي عند لحظة الجريمة؛ إذا لم تحصل محاسبة، رح يصير الخطر مستمرا. الرسالة اللي كانت عم توصل للصحفيين: من يقتلكم أو يخطفكم أو يعذبكم يستطيع النجاة. لهذا وثق التقرير أنه سوريا كانت من أسوأ دول العالم في الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين. بناء حرية صحافة حقيقية يحتاج محاكمات وتحقيقات وأرشفة للانتهاكات وتعويضات معنوية ومادية، ويحتاج كشف مصير المختفين والمعتقلين.
- شو معنى أن الصحفيين كانوا "هدفا مفضلا"؟
يعني أن الصحفي ما كان ضحية عشوائية للحرب؛ الصحفي كان مستهدف لأنه يحمل كاميرا، أو يكتب تقريرا، أو يوثق مجزرة، أو ينقل شهادة، أو يكشف كذبة رسمية. النظام المخلوع كان بشوف الصحفي شاهد خطير، لأن الشاهد بيوصل الحقيقة للناس وللعالم. لذلك صار الصحفي في سوريا يدفع ثمن نقل المعلومة: قتلا، واعتقالا، وتعذيبا، ونفيا، وملاحقة، ومراقبة.
- شو المقصود بالمراقبة والتجسس على الصحفيين؟
صحفيو سوريا في عهد الأسد خضعوا لمستويات لا تخطر على عقل بشر من المراقبة والتجسس، وشملت التنصت، والمتابعة اليومية للقضايا المنشورة، وتجنيد عملاء للتأثير في التغطية، ووضع قوائم سوداء. يعني ما كان القمع فقط على شكل اعتقال مباشر. كان في شبكة خوف كاملة: من يكتب؟ مع من يتواصل؟ ماذا نشر؟ من مصدره؟ أي مؤسسة يعمل معها؟ كيف يمكن الضغط عليه أو تشويه سمعته أو منعه من العمل؟
- ليش حرية الصحافة مهمة للمواطن العادي؟
لأن حرية الصحافة مش امتياز للصحفيين، هي حق للمجتمع، المواطن بيحتاج صحافة حرة حتى يعرف شو بصير في بلده: الأسعار، الخدمات، الفساد، القرارات الحكومية، العدالة، الأمن، التعليم، الصحة، الكهرباء، البلديات، فرص العمل. لما تكون الصحافة حرة، يستطيع المواطن أن يسمع معلومات لا تصل عبر البيانات الرسمية وحدها. يستطيع أن يعرف من قصّر، ومن نجح، ومن يحتاج محاسبة.
- كيف بيعرف مؤشر مراسلون بلا حدود حرية الصحافة؟
منهجية مراسلون بلا حدود تقوم على قياس قدرة الصحفيين ووسائل الإعلام على اختيار المعلومات وإنتاجها ونشرها بما يخدم المصلحة العامة، من دون ضغوط سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو اجتماعية، ومن دون تهديد لسلامتهم الجسدية والعقلية. التصنيف يعتمد خمسة مؤشرات متساوية الوزن: السياسي، القانوني، الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي، والسلامة الأمنية.
- شو معنى "حرية الوصول إلى المعلومات"؟
يعني أن الصحفي يستطيع أن بقدر يحصل على وثائق وبيانات وتصريحات وأرقام من المؤسسات العامة، من دون إغلاق الأبواب بوجهه. مثلا: إذا الصحفي يريد معرفة إنفاق وزارة، أو عدد ضحايا، أو تفاصيل مشروع، أو نتائج تحقيق، يجب أن توجد آلية قانونية واضحة لطلب المعلومات. صحفيين ووسائل إعلام وجمعيات محلية عم يطالبوا بدستور جديد يكفل الحق في الوصول إلى المعلومات. هذه نقطة تأسيسية، وجاري العمل عليها بناء على ما رأيت.
- شو المطلوب حتى تتحول القفزة إلى مكسب دائم؟
المطلوب انتقال التحسن من لحظة سياسية إلى نظام مؤسسي، يعني دستور يحمي التعبير، وقانون إعلام حديث مرادف لمدونة السلوك، وحق وصول إلى المعلومات، وقضاء مستقل، وحماية للصحفيين، ومحاسبة على جرائم الماضي، وإنهاء احتجاز الصحفيين، ومنع الأجهزة الأمنية أو الجهات النافذة من التدخل في العمل الإعلامي. مراسلون بلا حدود طالبت في بداية كانون الثاني 2025 إلى خطوات عاجلة لحماية حرية الصحافة، بينها الإفراج عن الصحفيين المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن قتل الصحفيين وخطفهم وإخفائهم.
منقدر نقول: سوريا كانت في غرفة مغلقة ومخيفة بالنسبة للصحفيين، الباب انفتح على مصارعيه، وصار في ضوء وهواء ومساحة حركة. هذا لا يعني أن البيت صار مرتب بالكامل، ولا يعني أن كل المشاكل انتهت. يعني أن مرحلة الخنق المطلق انتهت، وبدأت مرحلة اختبار حقيقية بيد الجميع.
- شو العنوان المميز لهذا الحدث؟
العناوين كثيرة وكل صحفي وصحفية شاركوا بالثورة السورية العظيمة لهم الحق في طرح العنوان اللي بعبر عنه كون أساس نجاح الثورة السورية وظهورها من البداية للعالم كان الإعلام، والرحمة والمغفرة لكل شهداء هذا المجال.
شكرا لكل الصحفيين والصحفيات السوريين













04/30/2026 - 07:42 AM





Comments