رشيد ج. مينا
هل نحن ننتبه إلى ما يُزرع في وعينا كل يوم، وهل ندرك أن كثيرًا من الإعلانات، الفيديوهات، والتطبيقات، ليست عشوائية بل أدوات هدم ناعم تستهدف قيمنا وأخلاقنا وتوازن مجتمعاتنا؟
مقال جديد يفتح العين على ما يجري تحت ستار "الحرية" و"النجاح" و"الحقوق"، ويكشف ما وراء الستار:
ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح. في زمننا، أصبحت الدعاية، التطبيقات، والإعلانات المموّلة أكثر فتكًا من المدافع،
لأنها تُخدّر، تُعيد تشكيل القيم، وتُسهم بهدم المجتمعات من الداخل دون أن يشعر بها أحد.
في السنوات الأخيرة، اجتاحت فضاءنا العربي موجات من الإعلانات المشبوهة، تحت عناوين براقة، لكنها في حقيقتها رؤوس حربة للهدم المجتمعي: بعضها يروّج للدعارة المقنّعة عبر تطبيقات ومقاطع فيديو مصوّرة، تسوّق المرأة كسلعة مخصصة لإشباع الشهوات، وتدعو الشباب إلى “التواصل” والدردشة.
بعضها يتخفّى خلف العمل الإنساني والخيري، ويدّعي تمثيل جمعيات خيرية ومؤسسات دولية، بينما الهدف الخفي هو الاستقطاب الناعم لأجندات مشبوهة.
بعضها الآخر يبيع الوهم المالي، عبر منصات “تداول” و“فرص ربح سهلة” و“بناء الثروة من المنزل”... وهي في حقيقتها قمار مقنّع، يخلق الكسل العقلي، ويغري الشباب بالحلم الزائف. أما الأخطر، فهو التحريض الممنهج ضد الأسرة، الدين، والقيم الاجتماعية،
عبر حملات تتظاهر بأنها مناصِرة لحقوق المرأة والحريات، لكنها في جوهرها تسعى إلى زعزعة التوازن الأسري، وإثارة الكراهية تجاه القيم والتقاليد، وخلق عداوة مصطنعة بين الرجل والمرأة.
نعم، في بعض مفاصل هذه القضايا يوجد حق:
المرأة لها حقوقها، وهناك خلل في تطبيق بعض القوانين، وفساد في بعض الأعراف.
لكن استخدام هذه المسائل كسلاح هدم ممنهج هو "حق يُراد به باطل".
فلنسأل بصدق: هل ديننا يمنع المرأة من التعلم أو العمل أو التفكير أو الإبداع أو الممارسة السياسية؟
هل قوانين بلادنا – في جوهرها – ترفض ذلك؟
المشكلة ليست في الدين ولا في النصوص، بل في الوعي، والتطبيق، والموروث المشوّه.
لقد تحوّلت هذه الحملات إلى أداة مركّبة لإسقاط المناعة الأخلاقية والاجتماعية، والهدف:
تفتيت المجتمعات، قتل المبادرة، إنتاج جيل مفرّغ من الهوية، وتحقيق السيطرة الكاملة من دون جندي واحد.
وهنا يجب أن يكون واضحًا:
* لا تخيفنا الصهيونية بقدر ما يخيفنا تدمير القيم.
* إسرائيل – مهما توسعت – تبقى كيانًا طارئًا، مؤقتًا، لا يشكّل 1% من الوطن العربي الممتد والغني.
لكن الخطر الحقيقي هو حين يستسلم العقل العربي، ويختار العجز بدل الوعي.
الطريق هو:
– تحرير العقول من السطحية والتبعية،
– توليد أيديولوجيا جديدة نابعة من فكر حر، لا مستورد،
– توجيه الشباب نحو البناء لا الاستهلاك، نحو النهضة لا التقليد.
نعم، الصراع اليوم ليس فقط على الأرض، بل على العقل. ومن أراد أن يدافع عن وجوده، فليبدأ من هناك… من رأسه.













04/29/2026 - 12:34 PM





Comments