من الاعتداء إلى الإفلات: حين يصبح التخوين سلاحاً… والدولة غائبة

04/27/2026 - 11:54 AM

Bt adv

 

 

الكاتب السياسي فرنسوا الجردي

لم تعد حادثة منطقة الجديدة- الفنار  مجرّد إشكال أمني عابر، بل تحوّلت إلى نموذج مكثّف عن واقع لبناني مأزوم: عنف يتفلّت بسرعة، خطاب تخويني جاهز، ودولة تتراجع تحت ضغط التوازنات.

ما بدأ بخلاف بسيط، انتهى باعتداء على رجل دين، وإهانات تمسّ رموزاً دينية، واتهامات جماعية بالعمالة. لكن الأخطر لم يكن فقط في ما قيل وفُعل، بل في المناخ الذي سمح به… وفي الرسالة التي تلت ذلك.

القضاء في موقع الإرباك

قرار إخلاء السبيل السريع، في قضية تحمل هذا البعد الطائفي، لم يُقرأ كإجراء قانوني بحت، بل كإشارة ضعف. في لبنان، حيث الثقة بالقضاء مهزوزة أساساً، لا يُقاس القرار فقط بنصوصه، بل بتوقيته وسياقه. وعندما يغيب عنصر الردع في لحظة حساسة، يصبح القضاء — عن قصد أو غير قصد — جزءاً من المشكلة، لا عنصر تهدئة لها.

التخوين كسلاح سياسي… نزل إلى الشارع

ما شهدناه من اتهامات بالعمالة ليس تفصيلاً عابراً. هذا الخطاب تحديداً أصبح جزءاً من الأدبيات السياسية في لبنان خلال السنوات الماضية، خصوصاً ضمن محور يقدّم نفسه في موقع “المقاومة” ويحتكر تعريف الوطنية.

قد لا يكون أي طرف مسؤولاً عن كل حادثة ميدانية، لكن البيئة الخطابية التي تراكمت حول هذا المنطق، خلقت مناخاً يسمح لأفراد أو مجموعات باستخدام مفردات التخوين بسهولة، وحتى ترجمتها إلى سلوك عدائي.

السلم الأهلي… ذريعة أم سياسة؟

المفارقة أن كل هذا يحدث تحت شعار “الحفاظ على السلم الأهلي”. لكن أي سلم أهلي هذا الذي يقوم على التغاضي عن الإهانات الطائفية والتساهل مع الاعتداء على رموز دينية؟

السلم الأهلي الحقيقي لا يُبنى على الخوف من المواجهة، بل على وضوح القواعد: هناك خطوط حمراء، ومن يتجاوزها يُحاسَب.

الخلاصة

لبنان لا ينهار بقرار واحد، بل عبر مسار تدريجي: خطاب يتفلّت، قضاء يتردد، ودولة تتراجع. وما حصل في الجديدة ليس استثناءً… بل إنذار.
 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment