الاعلامي كريم حداد
في مرحلة تتسارع فيها التحولات السياسية الإقليمية والدولية، يعود النقاش حول دور الصحافة ومسؤولياتها إلى الواجهة. وفي هذا السياق، يبرز الإعلامي اللبناني أنطوني مرشاق كأحد الأصوات المهنية التي تعمل من قلب العاصمة الأميركية واشنطن، ملتزمًا بطرح الأسئلة التي تعكس اهتمامات اللبنانيين وتطلعاتهم.
قبل فترة، كان مرشاق أول من وجّه سؤالًا مباشرًا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية استقبال الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض. سؤال مهني بحت، يعكس رغبة شريحة واسعة من اللبنانيين في تعزيز العلاقات الدولية ودعم الاستقرار في لبنان. ورغم الانتقادات والاستخفاف الذي تعرّض له حينها، أثبتت التطورات لاحقًا أهمية هذا النوع من الأسئلة في فتح قنوات الحوار وإبقاء لبنان حاضرًا على طاولة النقاش الدولي.
اليوم، تتكرر الحملة ذاتها، لكن بحدة أكبر، وأحيانًا بطابع عنصري وتحريضي، ضد صحافي لبناني يقوم بواجبه في بيئة سياسية حساسة. ففي 24 نيسان/أبريل، طرح مرشاق سؤالًا يتعلق بالقانون اللبناني الذي يحظر التواصل مع إسرائيل، وذلك ضمن سياق إقليمي بالغ التعقيد. السؤال لم يكن موقفًا سياسيًا، بل استفسارًا صحفيًا مشروعًا يستطلع موقف الإدارة الأميركية من قوانين تؤثر على مستقبل لبنان وعلاقاته الخارجية.
الهجوم على سؤال صحفي مهني يطرح إشكالية خطيرة تتعلق بحرية التعبير وحق الإعلام في مساءلة المسؤولين. فالصحافة ليست تحريضًا، بل جسرًا للفهم والحوار، وأداة لطرح الأسئلة التي يخشى كثيرون طرحها.
وفي زمن يُقتل فيه صحافيون أثناء أداء واجبهم " كما حصل مؤخرًا مع الزميلة آمال خليل في جنوب لبنان " يصبح الدفاع عن حق الصحافي في السؤال واجبًا أخلاقيًا ومهنيًا. فاستهداف الصحافيين، سواء بالتحريض أو التشويه، يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الإعلام ولحق الناس في المعرفة.
أنطوني مرشاق يمارس دوره بمسؤولية، متابعًا الأحداث، وناقلًا أسئلة تعكس واقع لبنان المتشابك مع السياسة الدولية. والحملات التي تستهدفه لا تُضعف من مهنيته، بل تكشف عن ضيق بعض الأطراف بأي صوت مستقل يسعى إلى الحقيقة.
لبنان يحتاج إلى إعلام حر، شجاع، ومسؤول… إعلام يسأل دون خوف، ويبحث دون تردد، ليبني مستقبلًا أفضل لأبنائه.













04/25/2026 - 09:24 AM





Comments