سلام بين لبنان واسرائيل ضروري، شرعي، وغير مؤقت

04/24/2026 - 05:20 AM

Prestige Jewelry

 

 

شبل الزغبي

في زمن الاحتلال السوري، حين كان لبنان مستباحاً بالدبابة والمُخبِر والمحكمة الصورية، ابتكر عملاء دمشق معادلتهم الذهبية لتبرير الخضوع: الاحتلال "ضروري، شرعي ومؤقت”. ثلاث كلمات صِيغت لتُخدّر الشعب وتُشرعن الذل، وتُعطي العميل غطاءً وطنياً على خيانته. اليوم، وبعد أن استُبدل محتلٌّ بآخر، وأُعيد إنتاج الاحتلال بمرشد بدل حافظ، وبصاروخ بدل دبابة، نردّ بالمعادلة ذاتها على وكلاء طهران، لكنها هذه المرة معادلة تحرير لا استسلام: السلام مع إسرائيل ضروري، شرعي، وغير مؤقت.

ضروري، لأن ما يُسمى “محور المقاومة” لم يُنتج في لبنان سوى الركام. عشرات المليارات من الدولارات خسائر في حرب واحدة، بلدات وقرى وبنيةٌ تحتية مدمرة، مرفأٌ فُجّر وعاصمةٌ نُهبت، وجيلٌ كاملٌ هاجر لأن أصحاب “المقاومة” أثبتوا أنهم يتقنون الهدم ولا يتقنون البناء. الضرورة هنا ليست مهانة، بل هي العقل حين يُحكم على التجربة.

شرعي، لأن أي شعب على هذه الأرض يحق له أن يختار حياة أبنائه لا على أجندة مرشد في طهران. الشرعية ليست حكراً على من يحملون السلاح ويفرضون إرادتهم بالترهيب؛ الشرعية الحقيقية هي تلك التي تنبع من الإرادة الشعبية لا من مخازن الأسلحة في الضاحية. دول أبرمت سلاماً مع إسرائيل وازدهرت، فيما بقي لبنان يُرسَّخ فيه الفقر بذريعة الممانعة.

وغير مؤقت، هذا هو جوهر الرسالة. لسنا نتحدث عن هدنة تكتيكية تُبرمها الميليشيا حين تُهزم ثم تعود إلى التسليح حين تُجبر. نتحدث عن سلام حقيقي يُغلق ملف الحرب العبثية إلى الأبد، سلام يُتيح للاقتصاد اللبناني أن يتحوّل من اقتصاد رسوم تحويل وديون سيادية إلى اقتصاد معرفة وسياحة وتكنولوجيا، سلامٌ يجعل “بلد الأرز” منارةً في الشرق لا ساحةً لحروب الآخرين.

لعملاء إيران نقول: تبريراتكم التي أتقنتموها في خدمة الاحتلال السوري والفارسي، لن تنجح هذه المرة. الشعب اللبناني يعرفكم، وتاريخكم معه هو سردية كاملة من الخراب المُصنَّع. أما السلام الذي تُسمّونه تطبيعاً وتخويناً، فهو الباب الوحيد نحو تحرير لبنان من آخر احتلالاته، وبناء وطنٍ يستحقه أبناؤنا.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment