قصة قصيرة من واقعنا اليوم ...
________________________________
ربى الياس شلهوب أبو فاضل
جلس وحيدًا في وسط داره التي عاد إليها بعد طول انتظار، تبعثرت نظراته التي غرقت بماء دمعه المالح في زوايا بيته. هناك حيث كانت الحياة تسرح وتمرح فرحًا، ليومٍ جاء الزائر الغريب الذي لم يُبقِ للحياة مكانًا في تلك الزوايا، فتربّع بثوبه الأسود على ما تبقّى من جدران دون سقف يأويه، ولِمَ السقف، فذلك الزائر لا يكترث به.
أفكار تجول في أروقة ذاكرة ذلك الرجل، متسائلًا: أين الحياة؟ أين ذهبت؟ لِمَ هجرت منزلي الذي أحب؟ فكل زاوية سجّلت مئات القصص الجميلة مع عائلته التي فقدها...
وقف وبدأ يجول كالتائه، يبحث عن زوجته التي أحب، وأبنائه الذين قضى عمره يسعى لإسعادهم. لكن فجأة سقط وسط رماد بيته، وبدأت قطرات الدمع تسقط لتغسل وجعًا لم ولن يزول...
صرخ من عمق ألمه متسائلًا: ما الذنب الذي اقترفته؟ نادى زوجته التي اعتاد أن يغفو على صدرها، شاكياً قسوة الأيام، لتسقط يدها على رأسه وكأنها ممحاة، فتمحو من قلبه ذلك الخوف الذي انتابه في تلك الأيام الماضية... لكنه اليوم لم يلقَ تلك اليد، فقد فقدها إلى الأبد.
علا صوته مجهشًا بالبكاء، مناديًا أولاده، لكن دون جدوى، فقد رحلوا مهاجرين عنوةً وقسرًا إلى حيث لا رجعة...
مرّت ساعات وهو يمكث حيث هو، صامتًا بضجيج ألمه. وفجأة، مرّة أخرى، يعلو صوته متسائلًا: أيّ ذنبٍ اقترفت ليصيبني ما أصابني؟ عائلتي ذهبت بين شهيدٍ وجريح، بين معاقٍ محتاج، ومهاجرٍ يعاني ما يعاني من قسوة الأيام...
لماذا كل هذا؟ لماذا حدث ما حدث؟ لكن دون مجيب.
نهض مستسلمًا لواقعٍ أمرّ من العلقم، خرج من بقايا منزله ليخرج إلى الحيّ الميت... فلا جار ولا دار... صقيع الصمت قتل حياةً كانت تعجّ بالمكان. نظر بعين الحسرة المكسورة إلى ذلك المكان الذي تملؤه الحسرات، ومشى مثقلًا بجراحه وجراح كل من مرّ بحياته، حاملًا سؤالًا لم يجد له جوابًا... لماذا؟













04/23/2026 - 06:44 AM





Comments