بقلم ناجي علي امهز
بأسمى آيات الفخر والاعتزاز، وبقلوبٍ خاشعة أمام عظمة التضحيات، نبارك لأهلنا، لبيئتنا، ولكل شبر من تراب وطننا هذا النصر العظيم الذي تحقق بمداد الدم وبصبرٍ لا تطيقه الجبال.
نبارك لكل دمعة أمٍّ سقطت على الأرض فارتوت بها التربة لتنبت "شقائق النعمان" كرامةً وحرية، ونبارك لكل أبٍ وقف كالطود العظيم، صامداً، شامخاً، فوق جثمان ولده الشهيد، يودعه بعزٍ وفخارٍ أبديين، ليعلّم الدنيا أن الوفاء للأرض هو أسمى مراتب الوجود.
نبارك لكل طفل وطفلة، يحملون اليوم صور آبائهم الشهداء بوجعٍ نبيل، وهم يدركون أن تلك الصور هي جسر عبورهم غداً نحو المجد والسيادة والحرية والاستقلال التام.
أما أنتم، يا جند الله في الميدان، يا أيها المقاومون الأبطال، فلا الكلمات تكفي لتوفيكم حقكم، ولا الحروف تسعفنا لنعبر عن شكرنا لكم. لقد أثبتم للعالم أجمع حق هذا الوطن في البقاء، وبرهنتم أن في لبنان أبطالاً لا يهزمهم حديد ولا تكسرهم نار، بل هم أحياءٌ في ضمير الأرض وفي وجدان الأمة. لقد كان صمودكم هو "المعجزة" التي واجهت أعتى آلات الدمار؛ ففي الوقت الذي شُنّت فيه عشرات آلاف الغارات، ورُميت آلاف الأطنان من المتفجرات التي كانت كفيلة بإبادة شعوب، وقفتم أنتم ومن خلفكم شعبكم ببطولة أسطورية، لتصنعوا توازناً بين "إرادة الحياة" وبين "آلة الموت الاسرائيلية".
إن هذا النصر الذي نعيشه اليوم، هو نصر الروح الشيعية اللبنانية الأصيلة وتضحياتها التي فاقت كل وصف.
هو نصرٌ كُتب بقصص المعاناة والصبر في القرى والمدن والوديان وعلى قمم الجبال. واليوم، ونحن على أعتاب وقف دائم لإطلاق النار وإعادة الإعمار، يقع على عاتقنا أن نحمي هذا الانتصار بعقولنا كما حميتموه بدمائكم. إن أعظم شكر نقدمه لهؤلاء المقاومين وللشهداء، هو أن نحوّل هذا الصمود إلى مشروع بقاءٍ عقلاني ومنطقي، وأن نحكي للعالم حكاية "الإنسان" فينا؛ حكاية الأستاذ والطبيب والمهندس والمزارع الذين استشهدوا وهم يحلمون بوطنٍ آمن.
شكراً لكل دولة، ولكل صاحب ضمير، ولكل من وقف معنا في هذه المحنة، فالفعل الإنساني الصادق يُكتب في سجل الخلود إلى أبد الآبدين. إننا اليوم لا نحتفل فقط بوقف الحرب، بل نحتفل بانبعاثنا من جديد من تحت الركام، متمسكين بأرضنا، وبأحلام أطفالنا، وبإرث شهدائنا الذين جعلوا من أجسادهم متاريس لنبقى. مبروك لشعب لبنان العظيم، مبروك للأيدي القابضة على الزناد، وللعيون الساهرة التي لم تنم لينام الوطن. نحن اليوم لا نعود إلى بيوتنا فحسب، بل نعود إلى كتابة تاريخ جديد، عنوانه أن الحق والكرامة أقوى من كل سلاح ومعتدي، وأن الشعوب التي تملك مثل هؤلاء الرجال لا تُهزم أبداً بل تصون الاوطان.













04/22/2026 - 20:50 PM





Comments