جنوب لبنان - تحقيق ليلى ابو حيدر
أعلنت فرق الدفاع المدني في جنوب لبنان العثور على جثمان الصحافية اللبنانية آمال خليل بعد ساعات من عمليات بحث متواصلة تحت أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة الطيري – قضاء بنت جبيل، في حادثة أثارت موجة واسعة من الاستنكار الرسمي والإعلامي.
وبحسب المعلومات الميدانية، كانت خليل برفقة زميلتها زينب فرج قد لجأتا إلى أحد المنازل في البلدة بعد استهداف مركبتهما في غارة أولى، قبل أن يتعرض المبنى نفسه لغارة ثانية أدت إلى انهياره بالكامل، ما تسبب باحتجازهما تحت الركام.
وأسفر القصف عن سقوط ضحيتين وإصابة الصحافية زينب فرج التي نُقلت من المكان، فيما بقيت خليل عالقة تحت الأنقاض إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمانها بعد جهود استمرت لساعات.
لم يكن رحيل الصحافية اللبنانية آمال خليل مجرّد خبر عابر في يوميات الحرب. كان صدمة ممهورة بوجع المهنة، وبصمتٍ ثقيل يهبط على كل من يعرف معنى أن يخرج الصحافي إلى الميدان وهو يدرك أن العودة ليست مضمونة.
فبعد ساعات طويلة من البحث تحت أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة الطيري – قضاء بنت جبيل، انتشلت فرق الإنقاذ جثمان خليل، التي كانت تؤدي عملها المهني حتى اللحظة الأخيرة، إلى جانب زميلتها زينب فرج التي أُصيبت وجرى إنقاذها.
شاهدتان على النار… قبل أن تصبحا هدفًا لها
كانت خليل وفرج في مهمة صحفية لتغطية القصف الذي استهدف المنطقة. وبعد إصابة مركبتهما في غارة أولى، لجأتا إلى منزل قريب بحثًا عن مأوى مؤقت، لكن الغارة الثانية كانت أقسى، إذ دمّرت المبنى بالكامل واحتجزتهما تحت الركام.
هذه اللحظات تختصر قسوة الميدان: الصحافي الذي يركض نحو الخطر بينما يهرب منه الآخرون، والذي يلتقط الصورة أو يسجل الشهادة وهو يدرك أن القذيفة التالية قد لا تفرّق بين كاميرا وسلاح.
إنقاذ معرّض للخطر
واجهت فرق الإسعاف صعوبات كبيرة في الوصول إلى المكان. فقد أفادت مصادر في الصليب الأحمر اللبناني أن سيارة إسعاف تعرّضت لإطلاق نار وقنبلة صوتية خلال محاولة أولى للإنقاذ، ما اضطر الفريق إلى الانسحاب رغم تمكنه من نقل المصابة والضحايا.
وبعد اتصالات مكثفة ضمن آلية وقف إطلاق النار لعام 2024، وبالتنسيق مع الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، عادت فرق الإنقاذ بمواكبة عسكرية وجرافة لرفع الركام، لتنتهي المهمة بالعثور على جثمان خليل.
دور الصحافي… حين يصبح الصوت آخر ما يُسمع
رحيل آمال خليل يعيد طرح السؤال الأعمق: من يحمي الصحافيين الذين يحاولون حماية الحقيقة؟
فالصحافي في مناطق النزاع ليس مجرد ناقل خبر، بل شاهد على الألم، ووسيط بين المأساة والعالم، وصوت للمدنيين الذين لا صوت لهم. هو من يقترب من خطوط النار ليقول ما يحدث، لا ما يُراد له أن يُقال. هو من يكتب تحت القصف، ويصوّر تحت الدخان، ويُسعف جريحًا قبل أن يدوّن اسمه.
من يحمي من يحمي الحقيقة؟
رحيل آمال يعيد طرح السؤال الذي يلاحق كل صحافي ينزل إلى الميدان:
من يحمي من يحمي الحقيقة؟
فالصحافي ليس مجرد ناقل خبر. هو شاهد على الألم، ووسيط بين المأساة والعالم، وصوت للمدنيين الذين لا صوت لهم. هو من يكتب تحت القصف، ويصوّر تحت الدخان، ويُسعف جريحًا قبل أن يدوّن اسمه.
آمال خليل كانت واحدة من هؤلاء.
ذهبت إلى الجنوب لتروي ما يجري، فصارت هي نفسها جزءًا من الحكاية.
رحيلها ليس نهاية القصة.
هو بداية سؤال أكبر: كيف نحمي من يحمون الحقيقة؟ وكيف نضمن ألا يتحوّل الصحافي من شاهد إلى ضحية في كل مرة؟ بقيت في كل صورة التُقطت تحت الخطر، في كل شهادة دوّنت، وفي كل صحافي ينزل اليوم إلى الميدان وهو يعرف أن الحقيقة تستحق… حتى لو كان الثمن حياته.











04/22/2026 - 19:23 PM





Comments