السفير هشام حمدان
لبنان خارج أيدي إيران وابتزازاتها. وأكثر ما يثير التقزّز هو ما أقرأه من تعليقات أصحاب العقول المتحجّرة، المحبوسة داخل قوالب فكرية حزبية أو دينية أو عشائرية. لا يكتفون بإبداء الرأي، بل يستسهلون التخوين والشتم، وكأننا ما زلنا نعيش في منطق الغاب والفلتان الذي عرفناه سنوات طويلة قبل هذه الحكومة وهذا العهد.
يرون الدمار، والآلاف المشرّدين في الشوارع، والأراضي التي تحوّلت إلى قفر بعد ازدهار، والاحتلال الذي جاء بعد نعيم الحرية وكرامة العيش. ورغم ذلك، يرفعون شارة النصر ويصفّقون لمن دفع بهم إلى هذا الجحيم.
المشكلة الأكبر أنهم لا يريدون أن يفهموا أن الإيمان بالوطن يعني أولًا وقبل كل شيء أن تكون حرًا في قرارك، وأن تعمل لمصلحة وطنك وحقوقه. هم لا يرون لبنان وطنًا، بل محطة. فبالنسبة للبعض هو جزء من “الدولة الإسلامية” التابعة لولي الفقيه، وبالنسبة لآخرين هو مساحة مفتوحة ضمن “سوريا الكبرى” يمكن تحويلها إلى أرض محروقة في خدمة فلسطين أو غيرها.
أنا لا ألوم هؤلاء بقدر ما ألوم الكتّاب والمفكرين من أصحاب الأيديولوجيات البائدة — قوميين، ناصريين، ماركسيين — الذين ينظرون إلى ولي الفقيه وكأنه ماو تسي تونغ أو لينين أو غيفارا، وليس شخصية دينية متشددة قضت على كل صوت حر في بيئتها لأنها لا تلبس الشادور أو لا تضع الحجاب أو لا تؤمن بأشخاص كآلهة أو شبه آلهة.
لا أفهم بأي منطق يفكر هؤلاء. هل هو العداء لإسرائيل؟ أم العداء لأميركا؟ أم العداء لأحزاب محلية؟ ربما. لكن المؤكد أن قسمًا كبيرًا منهم تحكمه لغة الدولار الذي يدخل جيوبهم من مصادر مرتبطة بولي الفقيه. وهذا مؤسف فعلًا.
لبنان هو الوطن والأرض التي تحمي العرض والكرامة والعزة، وهو العنوان الذي يكرّس شخصيتنا القانونية في هذا العالم. فكيف يجوز لنا أن ندمّر ما هو في صلب كياننا وهويتنا وإنساننا؟
مقاومة إسرائيل أو أميركا أو أي جهة تستهدف وطننا تبدأ أولًا وقبل كل شيء من عنوان واحد: لبنان، وحماية لبنان، وصيانة حقوقه. وكيف يمكن أن تطالب بحقوقك من الآخرين وأنت تنتهك حقوقهم؟
في خضم هذا الواقع، ينهض فخامة الرئيس ودولة الرئيس لإنقاذ الوطن، وقد انطلقا — ولأول مرة — على سكة السيادة والحرية، وعملا على إخراج لبنان من قبضة إيران. إيران التي جعلت لبنان ساحة لمصالحها تحت شعار “مقاومة الاحتلال”، فبانت حقيقتها عندما أصبحت هي الهدف. خلعت ثوب الرياء، ورفعت عبر ذراعها شعار الدفاع عن ولي الفقيه.
أمام هذه الحقيقة، يصبح واضحًا أن “مقاومة الاحتلال” كانت مجرّد شعار، وأن مساعي تحرير لبنان لن تقنع من ارتبطت مصالحه بالخارج. وقف الموت في لبنان مرتبط بوقف النار الأميركي على ولي الفقيه. وفي واشنطن، هناك موضوع واحد يجب طرحه: كيفية نزع سلاح ولي الفقيه من لبنان.













04/22/2026 - 09:39 AM





Comments