عبد حامد
من الشنيع والبشع أن نرى غالبية من يترأسون تحرير بعض وسائل الإعلام المختلفة، ومن يملكونها، يوجّهون دائمًا سهام نقدهم الحاد والعنيف للأنظمة الشمولية ورموزها، باعتبارها دكتاتورية لا تحترم الرأي الآخر وتقمع كل من يختلف معها في الطروحات ووجهات النظر والاتجاهات والميول.
لكن المفارقة المؤلمة أن كثيرًا من هؤلاء قد حوّلوا وسائل الإعلام التي يرأسون تحريرها، أو التي تعود ملكيتها لهم، إلى ما هو أبشع من كل الدكتاتوريات وأنظمة الحكم الشمولية المعروفة، بل وأسوأ من كل دكتاتور عرفه التاريخ. فذلك الذي يحوّل المؤسسة الإعلامية التي يقودها أو يملكها إلى دكتاتورية إعلامية تقمع الرأي المخالف لخطه ونهجه، هو أشد قسوة وظلمًا، ومؤسسته أخطر على الدولة والمجتمع بأضعاف مضاعفة.
تداعيات هذا النوع من الاستبداد الإعلامي كارثية على الدولة والمجتمع معًا، وبشكل فظيع ومروّع، لأنها تضرب في صميم السلطة التي يفترض أن تكون سلطة رقابية بنّاءة، هدفها تقويم مسار مؤسسات الدولة بما يصب في مصلحة المجتمع والدولة معًا.
نعم، من المفجع أن هذه الظاهرة الخطيرة والمدمّرة متفشية في عالمنا العربي منذ زمن ليس بالقصير. لكن، ومن حسن الحظ، لا تزال هناك في وطننا العربي وسائل إعلام مستقلة تتمتع بالرصانة والموضوعية والانفتاح على كل الميول والاتجاهات والتوجهات والرؤى والآراء المختلفة، حتى تلك التي تتناقض تمامًا مع توجهاتها وميولها.
صحيح أنها قليلة جدًا، وبعضها حديث العهد لا يتجاوز عمره العقد، لكنها موجودة، وتتفاعل بكل رقي وتقدير واحترام واهتمام مع ما يصلها من مواد ووجهات نظر مختلفة. وهذا أفضل شاهد وأصدق دليل على وجود علامات مضيئة داخل أمتنا يمكن الاعتماد عليها لبناء أسس ومرتكزات صلبة وقوية لانطلاقة نهضتنا.













04/22/2026 - 08:42 AM





Comments