"بيروت تايمز " في قلب الضاحية الجنوبية تعاين الاضرار وتتحدث الى الاهالي

04/21/2026 - 04:54 AM

https://metrolinktrains.com

 

 

الضاحية الجنوبية لبيروت… بين ركام الدمار ونبض الأمل بالعودة والإعمار

 

بيروت -بيروت تايمز - تحقيق منى حسن

في مشهدٍ تختلط فيه قسوة الدمار بإصرار الحياة، عاينت "بيروت تايمز" حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث لا تزال آثار الغارات حاضرة في تفاصيل المكان ووجوه الناس، فيما يعلو صوت الأمل بإعادة البناء والعودة إلى البيوت التي هُجرت قسرًا.

عند الوصول إلى مشارف الضاحية الجنوبية، يخيّم شعورٌ ثقيل بالرهبة، كأن ذاكرة المكان ما زالت تحتفظ بأصداء الغارات التي استهدفت المنطقة خلال التصعيد الأخير. كل خطوة إلى الداخل تكشف حجم الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، حيث الأبنية المتصدّعة والركام المنتشر يحكيان فصولًا من معاناة لم تنتهِ بعد.

وفي حارة حريك، تتجلى الصورة الأكثر قسوة، إذ تبدو المنطقة وكأنها تعرّضت لدمار شبه شامل. مبانٍ سويت بالأرض، وأخرى باتت غير صالحة للسكن، فيما تحوّلت شوارع بأكملها إلى مساحات من الركام تختزن ذكريات عائلات كانت تعيش هنا قبل أن تفرض الحرب واقعًا مختلفًا.

عدد كبير من العائلات اضطر إلى مغادرة منازله، ولم يتمكن حتى اللحظة من العودة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية وغياب الاستقرار. البعض استقر مؤقتًا خارج المنطقة، بينما ينتظر آخرون وضوح الصورة لإعادة ترتيب حياتهم، وسط تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.

وفي جولة "بيروت تايمز"، عبّر الأهالي عن حزنهم العميق لما آلت إليه أوضاعهم، مؤكدين أن ما تهدّم ليس مجرد حجارة، بل تاريخ وذكريات وأمان عائلي. "ذكرياتنا أصبحت على الأرصفة"، يقول أحد السكان، في توصيف مؤلم لحجم الخسارة التي لحقت بهم.

ورغم المشهد القاسي، يبرز تمسّك واضح بالأمل. الأهالي الذين التقيناهم شددوا على أن الضاحية ستنهض من جديد، وأن إرادة الحياة أقوى من الدمار. "ستعود الضاحية أجمل مما كانت"، عبارة تكرّرت على ألسنة كثيرين، في تعبير عن إيمان راسخ بقدرة الناس على إعادة بناء ما تهدّم.

الضاحية الجنوبية لبيروت

 

لم تكن الضاحية الجنوبية لبيروت مجرّد امتداد عمراني للعاصمة، بل كانت مساحة نابضة بالحياة، تختزن ذاكرة اجتماعية وثقافية كثيفة. اليوم، تبدو هذه المنطقة وكأنها خرجت من حرب طويلة، بعدما تحوّلت أحياؤها إلى مشاهد من الخراب، تختلط فيها رائحة الغبار بصدى الانفجارات التي لم تغب عن ذاكرة سكانها.

مشهد لا يشبه الحياة

في جولة ميدانية بين الأحياء المتضررة، تتكشف صورة قاسية: مبانٍ سكنية انهارت بالكامل، أخرى متصدعة تنتظر مصيرها، وشوارع فقدت معالمها تحت أكوام الركام. في حارة حريك والشياح والغبيري وبرج البراجنة، لا يكاد المار يميّز بين حيّ وآخر، بعدما سوّت الغارات مساحات واسعة بالأرض.

الأبواب المخلّعة، السيارات المحطّمة، والأسلاك الكهربائية المتشابكة، كلها تشهد على عنف الضربات التي لم تترك مجالاً للحياة الطبيعية.

نزوح على عجل… وبيوت تُترك خلفها

لم يكن أمام آلاف السكان سوى الفرار. خلال دقائق، حملوا ما استطاعوا من أوراق وأغراض خفيفة، تاركين خلفهم منازلهم وذكرياتهم.

تقول إحدى السيدات النازحات: “لم نأخذ شيئاً… فقط خرجنا لننجو”.

هذا النزوح المفاجئ خلق أزمة إنسانية إضافية، حيث امتلأت مراكز الإيواء، واضطرت عائلات كثيرة للجوء إلى أقارب أو مدارس ومبانٍ غير مجهزة.

دمار يتجاوز الحجر، الضرر لم يقتصر على الأبنية، بل طال البنية التحتية بشكل واسع:

شبكات الكهرباء خرجت عن الخدمة في عدة مناطق، المياه أصبحت شحيحة أو ملوثة في بعض الأحياء

الطرقات تضررت، ما أعاق حركة الإنقاذ والإغاثة، كما توقفت المدارس والمؤسسات، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.

صدمة نفسية عميقة

وراء كل مبنى مدمر، قصة إنسان.

الأطفال الذين عاشوا لحظات القصف، والعائلات التي فقدت منازلها، يواجهون اليوم آثاراً نفسية قاسية. الخوف، القلق، وفقدان الإحساس بالأمان، أصبحت جزءاً من يومياتهم. ويؤكد مختصون أن التعافي النفسي قد يستغرق سنوات، خصوصاً في ظل تكرار الأزمات وغياب الاستقرار.

إعادة الإعمار: تحديات الواقع

رغم بدء محاولات خجولة لرفع الأنقاض، إلا أن الطريق إلى إعادة الإعمار يبدو طويلاً وشاقاً.

لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، يواجه صعوبات كبيرة في تأمين التمويل اللازم لإعادة بناء ما تهدّم.

وتبرز تساؤلات ملحّة:

من سيموّل إعادة الإعمار؟

كم من الوقت ستحتاج الضاحية لتنهض مجدداً؟

وهل ستعود كما كانت؟

بين الركام… حياة تقاوم

ورغم كل شيء، لا تزال الحياة تحاول أن تجد طريقها.

أطفال يلعبون قرب الأبنية المدمرة، شبان يزيلون الركام بأيديهم، ومتطوعون يوزعون المساعدات. مشاهد صغيرة، لكنها تحمل دلالة كبيرة: أن هذه المنطقة، رغم كل ما أصابها، لم تفقد إرادتها في البقاء.

الضاحية الجنوبية اليوم ليست فقط منطقة منكوبة، بل مرآة لواقع لبناني مثقل بالأزمات.

هي قصة دمار، نعم، لكنها أيضاً قصة صمود.

وبين الركام، يبقى الأمل قائماً… بأن تعود هذه الأحياء يوماً، ليس كما كانت فقط، بل أقوى وأكثر تمسّكاً بالحياة.

ما بين ركام الحاضر وآمال المستقبل، تقف الضاحية الجنوبية اليوم أمام تحدٍ كبير: إعادة الإعمار واستعادة الحياة. وبينما تبقى المأساة الإنسانية حاضرة بقوة، يراهن السكان على تضامن داخلي ودعم خارجي يمكّنهم من العودة إلى بيوتهم، وإعادة رسم ملامح منطقة لطالما كانت نابضة بالحياة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment