بركات شاهين
للأسف، لم تنجح الحكومة حتى الآن في استقطاب المواطن ليكون شريكًا حقيقيًا في عملية الإعمار، رغم أن نجاح أي مشروع وطني بهذا الحجم يعتمد أساسًا على مشاركة المجتمع وثقته. فالإعمار ليس مجرد خطط هندسية أو استثمارات مالية، بل هو عملية اجتماعية وسياسية تتطلب تفاعلًا حيًا بين الدولة والمواطن.
يسود شعور لدى كثير من المواطنين بأنهم خارج دائرة التأثير، وأن دورهم يقتصر على التلقي لا المشاركة. ولا يأتي هذا الإحساس من فراغ، بل يرتبط بغياب قنوات واضحة وفعّالة تتيح لهم الإسهام في صنع القرار، سواء على المستوى المحلي أو الوطني. وعندما تغيب الشفافية وتُتخذ القرارات بشكل مركزي، تتراجع الثقة ويضعف الإحساس بالمسؤولية المشتركة و هذا الغياب شاهد عليه ارتفاع أسعار الطاقة و مواضيع تتعلق بخصخصة القطاع الحكومي و غيرها .
تُظهر التجارب الدولية أهمية إشراك المواطنين في التنمية. ففي البرازيل، أتاح نظام “الموازنة التشاركية” للمواطنين المشاركة في تحديد أولويات الإنفاق، مما عزز الثقة وحسّن الخدمات. وفي ألمانيا، يسهم نظام الحكم المحلي في إشراك المواطنين عبر المجالس والاستشارات العامة، ما يعزز الشعور بالشراكة. كما اعتمدت رواندا بعد إعادة الإعمار برامج عمل مجتمعي أسهمت في تسريع التعافي، بينما لعبت الشفافية في كوريا الجنوبية دورًا مهمًا في نجاح خطط التنمية.
تؤكد هذه النماذج أن الإرادة السياسية قادرة على تحويل المواطن من متلقٍ سلبي إلى شريك فاعل. ويتطلب ذلك أدوات ملموسة، مثل تمكين المجالس المحلية، وتنظيم جلسات استماع، ودعم المبادرات المجتمعية، إضافة إلى توفير معلومات دقيقة وشفافة حول مشاريع الإعمار.
إن تغييب المواطن يؤدي إلى نتائج سلبية، منها تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص العمل، إلى جانب تراجع الشعور بالانتماء لعملية إعادة البناء. في المقابل، فإن إشراكه يعزز الثقة ويحوّل الإعمار إلى مشروع وطني جامع.
في الختام، لا يمكن لأي عملية إعادة بناء أن تنجح دون مواطن يشعر بأنه شريك في القرار والمسؤولية. فبناء الحجر يبدأ ببناء الثقة، وهذه لا تُفرض، بل تُبنى عبر مشاركة حقيقية وإرادة سياسية صادقة.













04/20/2026 - 16:38 PM





Comments