البطريرك الراعي يصغي إلى صرخات أهل الجنوب… وبكركي تُطلق النداء الوطني: ممرّات إنسانيّة، حماية فوريّة، وخطّة صمود شاملة

04/20/2026 - 05:45 AM

San diego

 

 

بيروت - جنوب لبنان - جورج ديب

في إطار “يوم المحبّة والتضامن” الذي أقيم في الصرح البطريركي في بكركي، انعقد لقاء موسّع جمع صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والسفير البابوي، ووزير الإعلام بول مرقص، وعددًا من النواب والفاعليات البلدية والكنسية، إلى جانب رؤساء بلديات ومخاتير وكهنة وأبناء القرى الجنوبيّة المتضرّرة. وقد تحوّل الاجتماع إلى منصّة وطنية وإنسانية لعرض الواقع الميداني بدقّة، حيث ارتفعت صرخات القرى المحاصرة والمهمّشة مطالبةً بإجراءات عاجلة تنهي العزلة وتحمي الوجود.

مطالب موحّدة… من فكّ الحصار إلى تعزيز الصمود

تركّزت المداخلات على مجموعة مطالب أساسية برزت كأولويات ملحّة، أبرزها:

فتح ممرّات إنسانية آمنة بين القرى، ولا سيّما بين دبل ورميش، لتأمين انتقال المرضى والمساعدات.

إنشاء مستشفيات ميدانية وتجهيز نقاط إسعاف في ظلّ تدمير البنى الصحية ونقص الأدوية، خصوصًا المزمنة.

تفعيل دور الجيش اللبناني لضبط الأمن وحماية الأهالي من التعدّيات، بعد تسجيل خروقات خلال فترة الهدنة.

تعزيز انتشار القوات الدولية في النقاط الحسّاسة لحماية المدنيين ومنع الاحتكاكات.

تأمين دعم مالي مباشر للأهالي بعدما أصبحت الحاجة مسألة بقاء لا مجرد مساعدات غذائية.

الحفاظ على ما تبقّى من القرى ومنع أعمال الجرف والتخريب كشرط أساسي لعودة السكان.

إيصال الصوت إلى المرجعيات الدولية وفي طليعتها الكرسي الرسولي لحشد الدعم الدبلوماسي.

وقد عكست هذه المطالب واقعًا إنسانيًا ضاغطًا: حصار في بعض البلدات، تدمير للمنازل والبنى التحتية، نقص في الخدمات الأساسية، وتشتّت للعائلات، مقابل إصرار واضح على البقاء في الأرض وعدم التخلّي عنها.

السفير البابوي: متابعة يومية واهتمام خاص من الكرسي الرسولي

أكد السفير البابوي، في كلمة مقتضبة، أنّ ما عُرض في اللقاء يحظى بمتابعة دائمة من قبله ومن الكرسي الرسولي، مشددًا على استمرار الجهود رغم صعوبة الظروف. وأشار إلى تضامن اللبنانيين في الداخل والانتشار، داعيًا إلى توحيد المبادرات لضمان وصول المساعدات بفعالية، ومؤكدًا أنّ قداسة البابا يولي الجنوب اهتمامًا خاصًا ويواكب أوضاعه روحيًا وإنسانيًا.

البطريرك الراعي: “قضيتكم قضيتنا”… وتحرك على كل المستويات

وفي كلمة مطوّلة، شدّد البطريرك الراعي على أنّ ما سمعه هو صرخة حقّ لا يمكن تجاهلها، مؤكدًا أنّ قضية الجنوب هي قضية الكنيسة والوطن بأسره. وأعلن أنّ الكنيسة لن تكتفي بالإصغاء، بل ستتحرّك عبر مؤسساتها وعلى مختلف المستويات لمتابعة المطالب وتحويلها إلى خطوات عملية بالتعاون مع الجهات الرسمية والهيئات الدولية.

كما كشف عن عزمه التواصل مع السفراء والدول الصديقة لدعم هذه القضايا، ولا سيّما ما يتعلق بفتح الممرات الإنسانية وتأمين الحماية. ودعا إلى وضع خطّة صمود متكاملة تشمل الجوانب الصحية والإنسانية واللوجستية، لأنّ بقاء الناس في أرضهم “حقّ مقدّس يتطلّب حماية فعلية”.

وختم بالدعوة إلى الصلاة كي تتحوّل الهدنة إلى نهاية للحرب، مشددًا على أنّ السلام العادل وحده يعيد الحياة إلى الجنوب، وأنّ الله قادر على تحويل مسار الأحداث من الحرب إلى السلام.

لم يكن لقاء بكركي مجرّد اجتماع تنسيقي، بل محطة وطنية وإنسانية رفعت الصوت عاليًا باسم الجنوب، واضعةً أمام المعنيين خريطة مطالب واضحة تجمع بين الإغاثة العاجلة وخطة الصمود الطويلة. ويبقى الأمل بأن تتحوّل هذه الصرخات إلى قرارات تحمي الإنسان وتصون الأرض.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment