الرئيس جوزيف عون بين وعده الداخلي وتعهداته الدولية

04/20/2026 - 05:18 AM

Prestige Jewelry

 

 

شبل الزغبي

مرةً جديدة يرفع رئيس الجمهورية سقف خطابه عالياً حين تعهّد بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وتجريد الميليشيات من أدواتها القاتلة. لكن هذا الوعد لم يُطلَق من فراغ، بل جاء هذه المرة في سياق اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية بين لبنان وإسرائيل. وهذا يعني أن الكلام الرئاسي لم يعد شأناً داخلياً يحتمل المراوغة والتأجيل، بل تحوّل إلى تعهّد دولي موثّق أمام راعٍ لدولة عظمى لا تقبل نصف الكلام ولا تغفر في حسابها الزلّات.

الرئيس إذن، يقف اليوم عند مفترق مزدوج الضغط: داخلياً، شعب يعرف تاريخ الوعود المكسورة ويرفض تكرارها. وخارجياً، واشنطن التي ضمنت هذا الاتفاق، لن تقبل أن تتحوّل بنوده حبر على ورق. والفارق هذه المرة جوهري: فما كان يمكن التملّص منه في الماضي بحجة الظروف الداخلية وتعقيدات التوازنات، بات اليوم مُقيّداً بضمانات دولية تجعل أي تراجع إحراجاً سيادياً قبل أن يكون إخفاقاً سياسياً.

وهنا يبرز السؤال الذي لا مفرّ من مواجهته: ماذا لو رفض حزب الله تسليم سلاحه؟ "ومن المتوقع أن يرفض" الجواب الواضح أن الرئيس سيجد نفسه أمام أزمة من ثلاثة أوجه في آنٍ واحد. أولها إحراج أمام الداخل اللبناني الذي منحه ثقته. وثانيها إحراج أمام واشنطن الراعية للاتفاق التي ستتساءل بحق: هل كانت ضمانات لبنان جدية أم مجرد تكتيك للخروج من الضائقة العسكرية؟ وثالثها إحراج أمام إسرائيل الطرف الآخر في الاتفاق، التي ستعدّ أي تقاعس لبناني مسوّغاً لإعادة النظر في التزاماتها.

والأخطر من كل ذلك أن حزب الله يُدرك هذا البُعد الدولي جيداً، وقد يُوظّفه بذكاء ليُظهر أن الدولة اللبنانية عاجزة عن إلزامه، مُحوّلاً رفضه إلى ورقة ضغط داخلية وخارجية في الوقت عينه. فكلما طال التردد الرسمي، كلما تعمّقت قناعة المجتمع الدولي بأن لبنان الرسمي لا يملك قراره.

الرئيس لا يواجه اليوم خصماً داخلياً فحسب. هو يواجه امتحاناً سيادياً أمام العالم. والاتفاق الذي رعته واشنطن ليس وثيقة دبلوماسية تُحفظ في الأدراج، بل عقد التزامات حيّة تترتب عليه تبعات. فإما أن يُثبت الرئيس أن الدولة اللبنانية قادرة على تنفيذ ما تعهّدت به، وإما أن يُقرّ للعالم بما يعرفه الجميع: أن دولة تعجز عن فرض سيادتها على أراضيها لا تستحق أن تُسمّى دولة.

الضغط الخارجي هذه المرة ليس "مساعداً" للرئيس، بل هو اختبار وجودي للدولة بأسرها، لقد دقت ساعة الحقيقة. 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment