بيروت – بيروت تايمز - منى حسن
في ظل تصاعد التوترات جنوبًا وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، تتكثّف الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتمديد الهدنة في لبنان، ولو بشكل مرحلي. هذا الحراك يعكس إدراكًا واسعًا لحساسية المرحلة وخطورة تداعيات أي تصعيد محتمل، وسط مساعٍ حثيثة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة وتهيئة الأرضية لمسار سياسي – أمني أكثر استقرارًا.
ويشهد ملف تمديد الهدنة في لبنان حراكًا دبلوماسيًا كثيفًا، يعكس إدراكًا إقليميًا ودوليًا لخطورة المرحلة وضرورة احتواء التصعيد. فمع تزايد التوترات في الجنوب، برزت اتصالات على أعلى المستويات السياسية، شملت عواصم القرار المؤثرة، في محاولة لتثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
في هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية لـ بيروت تايمز ان كل من الولايات المتحدة وفرنسا تؤديان دورًا محوريًا في رعاية الاتصالات، إلى جانب تحركات لافتة تقودها الأمم المتحدة، خصوصًا عبر قوات اليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان. وتتركز هذه الجهود على تمديد الهدنة الحالية، ولو بشكل مرحلي، لإفساح المجال أمام مسار سياسي – أمني أكثر استدامة.
مصادر دبلوماسية تشير إلى أن الاتصالات لم تقتصر على القنوات التقليدية، بل شملت أيضًا وساطات غير معلنة، في ظل تقاطع مصالح دولية على تجنّب تفجير الجبهة اللبنانية. كما برزت اتصالات مع دول إقليمية فاعلة، من بينها إيران، لما لها من تأثير مباشر على مجريات الأحداث، إضافة إلى تنسيق غير مباشر مع إسرائيل عبر الوسطاء.
وفي موازاة ذلك، بدأ لبنان يتحول تدريجيًا إلى منصة تفاعل إقليمي ودولي، حيث تتقاطع على أرضه حسابات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة. هذا الواقع يعكس موقعه الجيوسياسي الحساس، لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام تحديات كبيرة، أبرزها الحفاظ على سيادته ومنع استخدام ساحته لتصفية الحسابات.
داخليًا، يواجه لبنان صعوبة في مواكبة هذا الحراك، في ظل الانقسامات السياسية والأزمة الاقتصادية الحادة، ما يحدّ من قدرته على استثمار الاهتمام الدولي لصالحه. ومع ذلك، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة، إذا تحقق، قد يشكّل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، وفتح نافذة أمام مبادرات إنقاذية.
في المحصلة، يبدو أن تمديد الهدنة لم يعد مجرد خيار أمني، بل ضرورة سياسية إقليمية ودولية، في ظل إدراك الجميع أن أي تصعيد في لبنان قد يحمل تداعيات تتجاوز حدوده، لتطال استقرار المنطقة بأسرها.













04/20/2026 - 04:50 AM





Comments