جنوب لبنان - بيروت تايمز - جورج ديب
تتواصل الخروقات الإسرائيليّة في جنوب لبنان عبر تنفيذ عمليّات قصفٍ مدفعيّ متقطّع، بالتوازي مع تصعيدٍ لافت في عمليّات الهدم داخل القرى الحدوديّة، في وقت نشر فيه الجيش الإسرائيلي خريطةً تُظهر نطاق انتشار قوّاته وخطّ دفاعه الأمامي داخل الأراضي اللبنانيّة، متوغّلاً بين خمسة وعشرة كيلومترات، وفق ما نقلته وكالات دوليّة.
وأوضح الجيش أنّ خمس فرق عسكريّة تعمل حاليًا بشكل متزامن، إلى جانب قوّات سلاح البحريّة، جنوب خطّ الدفاع الأمامي، بهدف «تدمير البنى التحتيّة التابعة لحزب الله ومنع أي تهديد مباشر على بلدات الشمال». وتزامن ذلك مع تهديدات جديدة أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مؤكّدًا أنّ «إسرائيل ستستخدم كامل قوّتها» في حال تعرّض جنودها لأي تهديد، مشيرًا إلى إصدار أوامر «بتدمير أي مبنى أو طريق يُشتبه في احتوائه على متفجّرات فورًا».
وفي المقابل، أثارت الصور والفيديوهات التي نُشرت من بنت جبيل صدمة واسعة، بعدما أظهرت دبابات إسرائيلية تتحرّك بين ركام المنازل، ما اعتبرته مصادر مطّلعة «سقوطًا لروايات حزب الله حول مواجهات بطولية في القرى الأمامية»، مشيرةً إلى أنّ «الاحتلال الذي استُجلب إلى الجنوب سيعقّد مهمة الدولة اللبنانية في التفاوض»، إذ باتت المساحة المحتلّة تتجاوز «500 كلم مربع»، وفق تقديرات تلك المصادر.
وفي سياق موازٍ، حذّرت مصادر سياسية من أنّ استمرار العمليات الإسرائيلية رغم الهدنة الشاملة «يهدّد بعودة القتال»، مشيرةً إلى أنّ حزب الله «أعدّ العدّة لجولة جديدة»، بعدما أبلغ أهالي القرى الجنوبية وسكان الضاحية بضرورة الاستعداد للعودة إلى مراكز الإيواء. وتؤكد هذه المصادر أنّ الحزب «لن يقبل بالعودة إلى سياسة الصبر الاستراتيجي»، معتبرةً أنّ «الظروف تغيّرت بعد الحرب الأخيرة».
وفي المقابل، برزت مواقف داخلية تنتقد «تفلت» حزب الله، خصوصًا بعد حادثة مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل، وما رافقها من توتر سياسي عقب خطاب رئيس الجمهورية. واعتبرت مصادر سياسية أنّ «استعادة الدولة لقرار السلم والحرب باتت ضرورة»، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين الحزب والسلطة.
على خطّ التفاوض، كشفت معلومات أنّ رئاسة الجمهورية حسمت تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، مع معاونٍ له وممثل عن قيادة الجيش. وتفيد مصادر مطّلعة بأنّ «اللمسات الأخيرة توضع على الملفات»، وأنّ اجتماعًا تحضيريًا جديدًا سيُعقد هذا الأسبوع للتفاهم على تشكيلة الوفدين وتحديد موعد الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة.
وبين التصعيد الميداني، والتهديدات المتبادلة، والاستعدادات التفاوضية، يبقى الجنوب اللبناني أمام مشهد مفتوح على احتمالات متناقضة: تسوية صعبة… أو جولة جديدة من المواجهة.













04/19/2026 - 20:10 PM





Comments