* لبنان بين الأزمات الداخلية والتجاذبات الإقليمية: قراءة مع الوزير السابق وديع الخازن
* لا استقرار بلا إصلاحات حقيقية وإعادة بناء الثقة بالدولة
* من الانقسام السياسي إلى الانهيار الاقتصادي: أين يقف لبنان اليوم؟
* الجيش والمؤسسات في صلب الاستقرار… وديع الخازن يوضح
* بين الداخل والخارج: كيف يُدار القرار اللبناني في مرحلة دقيقة؟
بيروت - بيروت تايمز _ حوار منى حسن
في ظل مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية شديدة التعقيد يمرّ بها لبنان، تتعاظم الأسئلة حول مستقبل الدولة، ومصير مؤسساتها، وقدرتها على الصمود أمام الأزمات المتراكمة. وفي هذا السياق، يضع الوزير السابق وديع الخازن أمام بيروت تايمز قراءة شاملة للمشهد اللبناني الراهن، من الانقسامات السياسية الداخلية إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، مروراً بدور الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار، وصولاً إلى تأثير التطورات الإقليمية والدولية على القرار اللبناني.
مقاربة الخازن تنطلق من تشخيص دقيق للواقع، وتطرح في الوقت نفسه مجموعة من العناوين التي تمسّ جوهر الأزمة اللبنانية: الثقة المفقودة بين الدولة والمواطن، غياب الإصلاحات الجذرية، وحدود التأثير الخارجي على مسار الحلول الممكنة.
بين التشخيص والقراءة السياسية، تأتي هذه المقابلة لتسلّط الضوء على رؤية أحد الوجوه السياسية المخضرمة في لبنان، في لحظة مفصلية تتطلب أجوبة أكثر من الشعارات. وإلى تفاصيل الحديث :
كيف تقيّمون الوضع السياسي الحالي في لبنان في ظل الانقسامات الداخلية الحادة؟
يشهد لبنان اليوم حالة سياسية بالغة التعقيد، عنوانها الأساسي الانقسام العميق بين المكوّنات السياسية والطائفية، ما يجعل عملية اتخاذ القرار شبه مشلولة في كثير من الأحيان. هذه الانقسامات لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحوّلت إلى تباين في الرؤى حول شكل الدولة ودورها ومستقبلها. في ظل هذا الواقع، تتراجع إمكانيات التوافق، ويزداد منسوب التوتّر السياسي، ما يضع البلاد أمام حالة من عدم الإستقرار المزمن الذي ينعكس على مختلف المستويات.
- هل ترون أن مؤسسات الدولة لا تزال قادرة على الصمود أمام الأزمات المتراكمة؟
رغم كل ما تعانيه الدولة اللبنانية من أزمات متراكمة، لا تزال بعض المؤسسات الأساسية تحافظ على حدّ أدنى من الصمود، ولو بشكل متفاوت. المؤسسات الأمنية والعسكرية، وبعض الإدارات التقنية، ما زالت تعمل ضمن حدود الإمكانات المتاحة. إلا أن هذا الصمود يبقى هشّاً، لأن البنية العامة للدولة تعاني من ضعف شديد في الإدارة والتمويل والحوكمة، ما يجعل قدرتها على الاستمرار مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية ضاغطة.
- ما هي أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه لبنان اليوم؟
أمنياً، يواجه لبنان تحديات مرتبطة بالتوترات الحدودية في الجنوب، إضافة إلى أخطار الانعكاسات الإقليمية للصراعات المحيطة. أما اقتصادياً، فالبلاد تعيش انهياراً متدرجاً في القطاعات المالية والمصرفية، وتراجعاً حاداً في الإستثمارات، مع غياب أي خطة إنقاذ شاملة. هذا الواقع أدى إلى تدهور غير مسبوق في مستوى المعيشة، وازدياد معدلات الفقر والهجرة.
- إلى أي مدى يؤثر الوضع الإقليمي على الاستقرار الداخلي اللبناني؟
الوضع الإقليمي يلعب دوراً محورياً ومباشراً في التأثير على الاستقرار الداخلي اللبناني. فلبنان تاريخياً يقع في قلب توازنات إقليمية دقيقة، ما يجعله عرضة لتجاذبات القوى الإقليمية والدولية. أي تصعيد في المنطقة ينعكس سريعاً على الداخل اللبناني، سواء عبر التوترات الأمنية أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية، ما يحدّ من هامش القرار الوطني المستقل.
- هل هناك أفق فعلي للحل السياسي أم أننا أمام مرحلة مراوحة طويلة؟
في ظل المعطيات الحالية، لا يبدو أن هناك أفقاً قريباً لحل سياسي جذري، بل إن البلاد تبدو أقرب إلى مرحلة مراوحة أعتقد أنها ليست بطويلة الأمد. هذه المرحلة قد تستمر إلى حين نضوج تسويات إقليمية ودولية أوسع، أو حصول تحوّلات داخلية تسمح بإعادة إنتاج توازن سياسي جديد. ومع ذلك، تبقى إمكانية الحل قائمة لكنها مؤجلة زمنياً.
- كيف يمكن إعادة الثقة بين الدولة والمواطن في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة؟
إعادة بناء الثقة تتطلب مساراً إصلاحياً حقيقياً يبدأ بإعادة تفعيل مؤسسات الدولة على أسس الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد بشكل فعلي لا شكلي. وإعادة إنتظام الدورة المصرفية وإيجاد حلّ لمشكلة الودائع، كما أن تحسين الخدمات المُلحّة مثل الكهرباء والصحة والتعليم يشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المواطن. من دون خطوات ملموسة، ستبقى الفجوة بين الدولة والمجتمع في إتّساع مستمر.
- ما دور الجيش اللبناني في الحفاظ على الاستقرار في هذه المرحلة الدقيقة؟
الجيش اللبناني يشكّل اليوم الركيزة الأساسية للاستقرار الداخلي، نظراً لقدرته على الحفاظ على الحد الأدنى من الأمن في مختلف المناطق. في ظل ضعف باقي المؤسسات، يبرز دوره كضامن للوحدة الداخلية، وكقوة توازن تمنع الانزلاق إلى الفوضى. إلا أن هذا الدور يبقى مرهقاً في ظل الضغوط الاقتصادية واللوجستية التي يعاني منها الجيش نفسه.
- كيف تقرأون الرسائل الأساسية التي حملتها كلمة الرئيس جوزيف عون الأخيرة؟
كلمة الرئيس جوزيف عون الأخيرة حملت رسائل واضحة في اتجاه التأكيد على ضرورة تعزيز منطق الدولة وتفعيل المؤسسات. كما شددت على أهمية الالتزام بالقانون كمرجعية وحيدة لضبط الحياة السياسية. الخطاب جاء في سياق تأكيد الثوابت أكثر من كونه إعلاناً عن تحوّل جذري في المقاربة السياسية.
- هل عكست الكلمة توجهاً جديداً في إدارة الأزمة اللبنانية؟
يمكن القول إن الكلمة لم تحمل توجهاً جديداً بقدر ما أعادت التأكيد على مقاربات معروفة، ولكن في توقيت حساس يعطيها ثقلاً إضافياً. فهي تعكس محاولة لإعادة ضبط الخطاب السياسي العام، من دون الدخول في تفاصيل تنفيذية أو خطوات عملية مباشرة لمعالجة الأزمة.
- إلى من كانت الرسائل الأهم في الخطاب: الداخل اللبناني أم الخارج؟
الخطاب وُجّه بشكل أساسي إلى الداخل اللبناني بهدف إعادة التأكيد على ضرورة التهدئة والتعاون بين المكوّنات السياسية. لكنه في الوقت نفسه حمل رسائل غير مباشرة إلى الخارج، مفادها أن لبنان يسعى للحفاظ على استقراره ضمن إطار الشرعية الدولية وعدم الإنزلاق إلى الفوضى.
- هل تضمنت الكلمة حلولاً عملية أم بقيت في إطار التوصيف العام؟
بقيت الكلمة إلى حد كبير في إطار التوصيف العام والمبادئ العامة، مع غياب واضح لخطط تنفيذية تفصيلية. فهي ركّزت على تشخيص الواقع والتأكيد على المبادئ، أكثر من تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق الفوري.
_
- كيف تقيّمون لهجة الخطاب: هل كانت تصعيدية أم تهدئة؟
لهجة الخطاب اتسمت بالهدوء والتوازن، مع نبرة تحذيرية غير تصعيدية. فقد سعى الخطاب إلى تخفيف التوتر السياسي والدعوة إلى التلاقي، من دون استخدام لغة حادة أو استفزازية.
- هل يمكن اعتبار هذه الكلمة نقطة تحول في المشهد السياسي؟
لا يمكن اعتبارها نقطة تحول بحد ذاتها، لكنها قد تُشكّل جزءاً من مسار تراكمي إذا ترافقت مع خطوات سياسية وإدارية لاحقة. تأثيرها يبقى مرتبطاً بمدى ترجمتها إلى أفعال على الأرض.
- ما دلالات الاتصال الذي جرى بين دونالد ترامب والرئيس جوزيف عون في هذا التوقيت؟
يحمل هذا الاتصال دلالات سياسية مرتبطة بإعادة الاهتمام الدولي بالملف اللبناني في ظل التوترات الإقليمية. كما يعكس متابعة أميركية للوضع اللبناني من زاوية الاستقرار ومنع الانهيار.
- هل يعكس هذا الاتصال عودة اهتمام أميركي مباشر بالملف اللبناني؟
يمكن اعتباره مؤشراً إلى اهتمام أميركي مُتجدّد، وإن كان غير مباشر بالكامل. هذا الاهتمام يندرج غالباً ضمن مقاربة أوسع للمنطقة وليس فقط لبنان كملف مُنفصل.
- ما هي الرسائل السياسية التي يمكن أن يكون حملها هذا الاتصال؟
من أبرز الرسائل المحتملة التأكيد على دعم الاستقرار والمؤسسات الرسمية، مع التشديد على ضرورة تجنّب التصعيد الداخلي أو الإقليمي. كما قد يعكس رغبة في إبقاء لبنان ضمن دائرة الاهتمام الدولي لمنع انهياره.
- هل يمكن أن يؤثر هذا التواصل على مسار الأزمات في لبنان؟
تأثيره المباشر محدود، لكنه قد يُساهم في خلق مناخ سياسي ودبلوماسي مساعد إذا ترافق مع مبادرات دولية أوسع. التأثير الحقيقي يبقى مرهوناً بترجمة هذا التواصل إلى دعم فعلي وممنهج.
- كيف يمكن أن تنعكس العلاقة مع الولايات المتحدة على الداخل اللبناني؟
انعكاس هذه العلاقة يعتمد على طبيعة الدعم وحدوده. فإذا كان دعماً للمؤسسات، فقد يساهم في تعزيز الاستقرار، أما إذا ارتبط بتجاذبات سياسية داخلية، فقد يزيد من حدة الانقسام.
- هل يأتي هذا الاتصال ضمن إطار دعم دولي أوسع للبنان أم في سياق مصالح محددة؟
غالباً ما يندرج هذا النوع من الاتصالات ضمن مزيج بين دعم الاستقرار ومراعاة مصالح استراتيجية أوسع في المنطقة. وبالتالي، هو ليس منفصلاً عن سياق المصالح، لكنه في الوقت نفسه يعكس إدراكاً دولياً لخطورة انهيار لبنان على مستوى الإقليم ككُل.













04/19/2026 - 16:04 PM





Comments