كتب كريم حداد
منذ تسلّمه المسؤولية، لم يكتفِ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بإدارة الأزمة، بل انخرط في إعادة وصل ما انقطع مع العمق العربي، وخصوصًا مع دول الخليج التي شهدت العلاقات معها تراجعًا خطيرًا في السنوات الماضية. هذا التحوّل لم يكن تفصيلاً دبلوماسيًا، بل ركيزة أساسية في إعادة التوازن إلى السياسة الخارجية اللبنانية.
وفي هذا السياق، ادت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في دعم الجهود اللبنانية، حيث ساهمت بشكل مباشر في إنجاح مسار التهدئة، وكان لها تأثير أساسي في الوصول إلى وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في لحظة كانت البلاد تنزلق فيها نحو المجهول.
أما على المستوى الدولي، فإنّ الاتصال المباشر بين دونالد ترامب والرئيس اللبناني لم يكن حدثًا بروتوكوليًا، بل تحوّل نوعي أعاد الملف اللبناني إلى صدارة الاهتمام داخل البيت الأبيض. للمرة الأولى منذ سنوات، لم يعد لبنان ملفًا هامشيًا، بل بندًا متقدمًا على طاولة القرار الأميركي، نتيجة مقاربة رئاسية جدّية ومسؤولة.
وقد عزّز هذا المسار حضور دبلوماسي فعّال، مستفيدًا من وجود سفير أميركي في بيروت من أصول لبنانية، ما أتاح قنوات تواصل أكثر مرونة وفعالية، إلى جانب دور الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة، ولا سيما الشخصيات اللبنانية–الأميركية القريبة من دوائر القرار، والتي ساهمت في إيصال الصوت اللبناني إلى أعلى المستويات.
كما لا يمكن إغفال الجهد الذي قادته السفيرة ندى حمادة معوض في واشنطن، بمتابعة مباشرة من رئاسة الجمهورية، والذي تُرجم بنتائج ملموسة على الأرض، وفي مقدّمها التهدئة الميدانية.
ورغم كل ذلك، تستمر حملات التخوين… حملات تعرف جيدًا أن قيام دولة فعلية يعني سقوط مشاريعها.
المفارقة أنّ من يهاجمون هذا المسار، هم أنفسهم من تسببوا بعزل لبنان عربيًا ودوليًا، وهم من حوّلوا البلاد إلى منصة صراعات، قبل أن يأتوا اليوم ليعترضوا على إعادة وصل ما انقطع.
لكن الحقيقة أبسط من كل محاولات التضليل: رئيس الجمهورية أعاد فتح الأبواب التي أُغلقت، ووضع لبنان مجددًا على سكة الاهتمام العربي والدولي. أما من يرفض هذا المسار، فهو لا يدافع عن لبنان… بل عن واقعٍ لم يعد مقبولًا.
لبنان اليوم أمام فرصة حقيقية: إمّا أن يعود دولة كاملة المواصفات، أو يبقى رهينة لمن يعتبرون بقاءهم أهم من بقاء الوطن. وفي هذه المعادلة، لم يعد هناك رماديات… بل خيار واحد واضح: لبنان الدولة.













04/19/2026 - 13:46 PM





Comments