إيلي إ. حرب
تحمل ورقة الإحاطة الصادرة عن وزارة الخارجية الاميركية والمسماة بورقة التفاهم بين لبنان واسرائيل، على إثر بدء وقف اطلاق النار منتصف ليل الخميس الجمعة ، الكثير من التناقضات في بنودها وتحمل معها بذور تفجيرها ربما حتى قبل انتهاء المهلة المحددة للاتفاق والتي تمتد عشرة أيام.
في الرواية الاميركية اعتراف متبادل بالسيادة وسلامة الأراضي بين البلدين. في المقابل، لا اعتراف رسمي لبناني بإسرائيل لا بل هي بموجب القوانين دولة عدوة.
الطرفان يؤكدان أنهما ليسا في حالة حرب بحسب الورقة، فيما لم يصدر أي إعلان رسمي بهذا الشان، وبمعنى آخر هناك إعادة توصيف العلاقة دوليا بين البلدين من دون غطاء رسمي لبناني.
ورد في الورقة الأميركية أن لبنان سيتخذ "خطوات ملموسة" لمنع حزب الله من شن هجمات، فيما لا خطة لبنانية معلنة بهذا السياق ولا قرار رسميا بمواجهة مباشرة. والالتزام هنا نظري من دون قدرة تنفيذ داخلية واضحة ما قد يؤدي الى اتهام لبنان بالفشل لاحقا أو إلى زرع بذور تفجير داخلي ولو نظريا.
يشير بند من بنود الإحاطة أن إسرائيل لن تقوم ب "عمليات هجومية" لكنها تحتفظ بحق شن ضربات "دفاعًا عن النفس". لكن من يحدد ما هو هجومي وما هو دفاعي. ما يعني أن وقف النار شكلي وأن لإسرائيل وحدها حرية الحركة والتصرف عسكريا.
في الورقة دعم لسيادة لبنان في حين ترفض إسرائيل الانسحاب من المنطقة العازلة وتفرض واقعا ميدانيا على الأرض بشروطها. كما أنها تتحدث عن مسار نحو "اتفاق سلام شامل"، في حين يلتزم لبنان بمبادرة السلام العربية التي أقرت في بيروت عام 2002. فلبنان وافق حتى الساعة على وقف اطلاق النار فقط ويتصرف كأنها هدنة موقتة ، في وقت تتحدث واشنطن في الإحاطة عن نهاية الصراع.
في بند تمديد فترة الهدنة غياب كامل لالتزام اسرائيل، وشرط تمديدها رهن إثبات لبنان قدرته على فرض سيادته، ما يضعه أمام اختبار قاس عجز لمدة ِأشهر عن اجتيازه وعن فرض سلطته على أراضيه بقواه الشرعية.
في الختام تعطي الورقة هامشا واسعا لإسرائيل بالتحرك وتثبيت أمر واقع فرضته في جنوب لبنان، وتفرض على بيروت التزامات، خصوصا في موضوع السلاح. فما الذي ستفعله الحكومة في الأيام العشرة المقبلة خلال هدنة يمكن أن تنتهي أو أن تنفجر في أي لحظة؟ وكيف ستتعامل مع إعلان حزب الله عبر مسؤوليه احتفاظه بحق الرد على أي خرق؟ وفي وقت تعلن إسرائيل انها لن تنسحب من المناطق التي دخلتها وأن جيشها سيعود إلى "تطهيرها" والبحث عن بنى تحتية عسكرية وتدميرها.













04/18/2026 - 05:50 AM





Comments