تحقيق ليلى أبو حيدر
في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع التحركات الدبلوماسية، برز موقف لافت للرئيس السوري أحمد الشرع الذي أعلن، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، استعداد بلاده للانخراط في مفاوضات طويلة الأمد مع إسرائيل بشأن الجولان المحتل، شرط التوصل أولاً إلى اتفاق أمني يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي توغلت إليها بعد سقوط النظام السابق.
وقال الشرع إن إسرائيل تخرق اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، مشيراً إلى أن دمشق تعمل اليوم على صياغة تفاهم أمني جديد يعيد إسرائيل إلى خطوط 1974، أو يضع إطاراً بديلاً يضمن أمن الطرفين ويمنع تكرار الانتهاكات. ونقلت وكالة فرانس برس عنه قوله إن أي اعتراف دولي بأحقية إسرائيل في الجولان “باطل”، مؤكداً أن دمشق لن تتنازل عن حقها في الأرض المحتلة.
سوريا بين إرث الحرب ومخاوف المستقبل
يأتي هذا الموقف في وقت تحاول فيه سوريا إعادة ترتيب أولوياتها بعد سنوات من الانهيار السياسي والاقتصادي. فالمشهد الداخلي ما زال هشّاً، والحدود الجنوبية تشهد توترات متقطعة، فيما تعمل الحكومة الجديدة على استعادة السيطرة الإدارية والخدمية في المناطق التي شهدت فراغاً أمنياً خلال السنوات الماضية.
ورغم أن الحديث عن مفاوضات حول الجولان يبدو سابقاً لأوانه، إلا أن مراقبين يرون أن دمشق تسعى إلى فتح نافذة سياسية قد تساعدها في تثبيت الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
إسرائيل: حسابات أمنية مفتوحة
على الجانب الإسرائيلي، تستمر المؤسسة العسكرية في تعزيز وجودها على الحدود الشمالية، وسط قلق من تمدد الفوضى السورية أو تحوّل الجنوب السوري إلى ساحة نفوذ لقوى إقليمية.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن تل أبيب تدرس أي تفاوض محتمل من زاوية الأمن أولاً، خصوصاً بعد العمليات التي نفذتها مجموعات مسلّحة في مناطق قريبة من الجولان خلال الأشهر الماضية.
ورغم أن إسرائيل لم تُصدر موقفاً رسمياً مباشراً على تصريحات الشرع، إلا أن مصادر سياسية إسرائيلية تحدثت عن “حاجة إلى ترتيبات أمنية صارمة” قبل أي نقاش سياسي حول مستقبل الجولان.
لبنان: بين النزوح والعودة… والحدود المعلّقة
أما لبنان، الذي يعيش على وقع التصعيد الحدودي منذ أشهر، فيتابع التطورات السورية–الإسرائيلية بحذر شديد. فالمشهد الإنساني في الجنوب اللبناني ما زال معقّداً، مع تسجيل أكثر من 111 ألف نازح في مراكز الإيواء، وفق تقارير رسمية، إضافة إلى عودة تدريجية لعدد كبير من العائلات إلى بلداتها خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار المخاطر.
هذه العودة تتم بدافع تفقد المنازل والممتلكات، وإعادة فتح بعض الورش والمحال التجارية، فيما تعمل البلديات والدفاع المدني على إزالة الركام وفتح الطرقات.
لكن المخاوف تبقى قائمة من تجدد القصف أو توسع العمليات، ما يجعل العودة محفوفة بالقلق، رغم حاجة الناس للعودة إلى حياتهم الطبيعية.
هل يفتح الجولان باباً لتسويات أوسع؟
يرى محللون أن أي تقدم في الملف السوري–الإسرائيلي قد ينعكس على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية، خصوصاً أن الملفات الأمنية في المنطقة مترابطة.
فلبنان، الذي يطالب بوقف إطلاق النار كشرط لأي مفاوضات، يراقب باهتمام ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية في سوريا ستفتح الباب أمام مقاربات جديدة للحدود الشمالية لإسرائيل.
وفي ظل غياب رؤية واضحة، تبقى المنطقة أمام مرحلة انتقالية حساسة، تجمع بين احتمالات التصعيد وفرص التهدئة، فيما يعيش المدنيون في سوريا ولبنان وإسرائيل ثمن التوترات اليومية، بانتظار ما ستؤول إليه التحركات السياسية.













04/17/2026 - 19:27 PM





Comments