بيروت تايمز تواكب عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم

04/17/2026 - 08:56 AM

Bt adv

 

 

عودة النازحين بين الضاحية والجنوب: واقع متباين وتحديات مشتركة

 

جنوب لبنان – بيروت تايمز، منى حسن

لم ينتظر النازحون انتهاء سريان وقف إطلاق النار ليعودوا إلى أرضهم، بل انطلقت مواكب السيارات باكرًا، ترفع علامات النصر وتغمرها مشاعر الشوق والانتماء. على الطرقات المؤدية إلى القرى، بدت العودة وكأنها استفتاء شعبي على التمسك بالأرض، رغم كل ما خلّفته الحرب من جراح.

"بيروت تايمز" واكبت هذه اللحظات المؤثرة، حيث أكد العائدون أن مجرد العودة، ولو إلى خيم منصوبة بين الركام، هو انتصار بحد ذاته، ورسالة واضحة بأن الأرض لا تُترك مهما اشتدت الظروف.

أولًا: الضاحية الجنوبية – عودة تدريجية بين الحذر وإعادة التكيّف

في الضاحية الجنوبية لبيروت، تبدو مشاهد العودة أكثر هدوءًا وتنظيمًا. فبالرغم من التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة، إلا أن حجم الدمار كان محدودًا مقارنة بمناطق الجنوب، ما سمح لعدد كبير من العائلات بالعودة السريعة إلى منازلها. لكن هذه العودة لم تكن خالية من التحديات. فالعائلات التي عادت وجدت نفسها أمام واقع اقتصادي ضاغط، حيث ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير، وتراجعت فرص العمل، ما جعل الاستقرار هشًا ومؤقتًا لدى البعض.

‫عودة النازحين إلى شمال غزة.. مناطق ...‬‎      ‫لبنان وعودة النازحين ...‬‎

كما أن الهاجس الأمني لا يزال حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، فالكثيرون يعيشون حالة ترقّب دائمة لأي تصعيد محتمل، ما ينعكس قلقًا نفسيًا، خصوصًا لدى الأطفال.

ورغم ذلك، يسعى السكان إلى إعادة إحياء حياتهم الطبيعية تدريجيًا، من خلال فتح المحال، وعودة المدارس، ومحاولات ترميم ما تضرر، في مشهد يعكس إرادة الاستمرار رغم الصعوبات.

ثانيًا: الجنوب – عودة محفوفة بالدمار... وإصرار على البقاء.

    صور من عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم في جنوب #لبنان    صور من عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم في جنوب #لبنان     صور من عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم في جنوب #لبنان

 

في الجنوب، المشهد أكثر قسوة، لكنه أيضًا أكثر تعبيرًا عن الصمود. فالكثير من القرى الحدودية استقبلت أبناءها على وقع الدمار، حيث المنازل المهدمة، والبنى التحتية المتضررة، والطرق التي لم تعد كما كانت.

ورغم الجسور المهدّمة التي اجتازها الأهالي بعزيمة وإيمان، عادوا حاملين ما تبقى من ذكرياتهم، ومصمّمين على إعادة بناء حياتهم من جديد. البعض نصب الخيم قرب منازله المدمرة، وآخرون عادوا إلى بيوت متصدعة، في انتظار أي دعم يعيد لهم الحد الأدنى من مقومات العيش.

العودة هنا ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي فعل مقاومة يومي، يتجلى في تمسّك الناس بأرضهم، ورفضهم أن يتحول النزوح إلى واقع دائم.

لكن التحديات كبيرة: غياب الكهرباء والمياه، ضعف الخدمات الصحية، ووجود مخاطر أمنية في بعض المناطق، كلها عوامل تعيق العودة الشاملة وتفرض واقعًا قاسيًا على العائدين.

ثالثًا: التحديات المشتركة – بين الألم والأمل

على الرغم من التباين بين الضاحية والجنوب، إلا أن معاناة النازحين العائدين تتقاطع في عدة نقاط أساسية:

الأعباء الاقتصادية الثقيلة: إعادة ترميم المنازل وتأمين الاحتياجات الأساسية باتت تتطلب إمكانيات تفوق قدرة معظم العائلات.

الدعم النفسي: آثار النزوح والحرب لا تزال واضحة، خاصة لدى الأطفال الذين عاشوا الخوف وفقدوا الإحساس بالأمان.

تراجع المساعدات: العديد من العائلات تشكو من عدم استمرارية الدعم الإنساني أو عدم كفايته.

القلق من تكرار النزوح: في ظل هشاشة الوضع الأمني، تبقى العودة محفوفة بالخوف من تكرار التجربة.

رابعًا: دور الدولة والمجتمع – الحاجة إلى رؤية شاملة

تتطلب هذه المرحلة مقاربة جدية تتجاوز الحلول المؤقتة، عبر وضع خطة وطنية واضحة لإعادة الإعمار، وتأمين الخدمات الأساسية، ودعم العائلات العائدة اقتصاديًا ونفسيًا.

كما يبرز دور المجتمع المحلي والجمعيات الأهلية في سدّ الفجوات، من خلال تقديم المساعدات، وتنظيم المبادرات التضامنية، وتعزيز روح التكافل بين الناس. إلا أن هذه الجهود، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن دور الدولة في إدارة ملف بهذه الحساسية.

بين الركام... تنبض الحياة

تبقى عودة النازحين في لبنان، بين الضاحية والجنوب، قصة تختصر معاناة شعب وإصراره على الحياة. ورغم الجسور المهدّمة، والبيوت التي تحولت إلى أنقاض، يسير العائدون بخطى ثابتة، مدفوعين بعزيمة لا تنكسر وإيمان عميق بأن الأرض تستحق العودة.

إنها ليست مجرد عودة إلى المنازل، بل عودة إلى الهوية، إلى الذكريات، وإلى الأمل الذي يولد من قلب المعاناة… حيث يثبت اللبنانيون مرة جديدة أن التمسك بالأرض أقوى من كل ظروف النزوح.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment