الدكتور بول حامض *
لمن يرغب الإعتاظ ومراقبة الأمــور على ما هي عليه إنّ ما حصل بالأمس في الولايات المتحدة الأميركية والأروقة اللبنانية والإسرائيلية والمصرية والسعودية مسعىً دبلوماسيًا يُشكِّل أحـد أهم الأسُسْ الدبلوماسية السياسية الأمنية التي قام عليها وقف إطلاق النار الحذر المبني على قواعد القانون الدولي، إذ يطـرح منظومة سياسية – أمنية متكاملة من الشروط الدبلوماسية والقانونية والأخلاقية والسياسية الكفيلة ببناء سلام مستدام على الأرض اللبنانية.
وفق ما تنامى إلينا عن طريق متابعين لهذا الأمر، "وقف إطلاق النار" مرحلة نضوج فكري يحمل تصورًا يربط بين الأخلاق السياسية والقانون والسيادة التامة والناجزة، ويؤكد في نفس الوقت أنّ السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة بل عبر منظومة من الثقة والمسؤولية والعدالة وحفظ الحدود وعدم التطاول على الأنظمة والدول القائمة إضافةً إلى عدم السماح في التدخل بشؤون الغير.
"وقف إطلاق النار " المعلن يضع شروطًا حاسمة تتمثل في أي محاولة تضليل أو إستغلال على ما كان يحصل في السابق،كما إنه من خلال بعض تفاصيله يرفض دبلوماسيًا أي "فكرة إستغلال للوقت" تحمل في طياتها بذور صراع مستقبلي كالذي حصل في الأعوام 2000 -2006 – 2022، فتلك الأعوام أجلّت المواجهات دون إزالة أسبابها. " وقف إطلاق النار " الحالي ليس كناية عن حرب مؤجلة.
مرفوض أن تكون الجمهورية الإسلامية ومناصرها "حزب الله" معتبرة أنّ الجمهورية اللبنانية محافظة من محافظاتها أو قطعة أرض تمتلكها بإمكانها رهنها أو بيعها أو توريثها للميليشيا الموالية لها أو تحاول أ نْ تُبادلها... الجمهورية اللبنانية في عُهدة الرئيس جوزاف عون والرئيس نوّاف سلام والشعب المتحضِّر المناضل يمثلون الإرادة الصلبة ويرفضون نقل الجمهورية كما تُنقل السلع في مضيق هرمز.
"وقف إطلاق النار"، يرفض ولا يسمح بخلق بيئة ميليشيا جاهزة للخراب والدمار والتعّدي على حدود الدول، وهذا التسلّح لميليشيا حزب الله من قبل الإيرانيين لا يضمن الأمن المحلي والإقليمي والدولي، بل يُغّذي الفوضى التي نتجت في الأعوام المُشار إليها سابقًا وهذا أمر يجب ألاّ يتكرّرْ حيث أدّى هذا التسلح إلى مزيد من إحتمالات التصعيد وها هو لبنان وسلطاته يدفعون ثمنها باهظًا.
"وقف إطلاق النار"، على ما إطلعنا عليه يرفض أي مسألة تمويل من قبل الإيرانيين وفي طياته يُحذر كل ما تبقّى من النظام الإيراني وميليشيا حزب الله والدولة اللبنانية من الإستمرار بتمويل الحزب لأنه ينقل كلفة الصراع إلى اللبنانيين الذين لم يُِشاركوا في إتخاذ القرار. والسلوك الإيراني وحزب الله خلّفَا إختلافًا فكريًا أخلاقيًا عقائديًا حيث تحوّلَا إلى أداة لخدمة سياسة إيرانية حزب الله القصيرة النظر، مما فتح الباب أمام تبعات سياسية – عسكرية – إقتصادية – مالية – إجتماعية هدّدتْ استقلالية القرار الوطني.
"وقف إطلاق النار" هو بمثابة تركيبة توازن بين مصالح الجمهورية اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي ودولة إسرائيل، وقد تكون بنود هذا الإتفاق مدخل للإستقرار الأمني والبداية لوضع سياسي محلي – إقليمي – دولي يؤسس لحياة طبيعية بين الدول المتجاورة والراعية له.
"وقف إطلاق النار " وضع حدًا لمقولة "توازن الرعب" التي حملها حزب الله طوال فترة سيطرته على كل مفاصل الدولة وفي الأرقام التي حصلت عليها " جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني – دائرة الأرشيف الموّثق "، مقابل هذا السلاح الغير شرعي أصبح واقع لبنان كما يلي : سياسة غير مسؤولة – ضرب الديمقراطية عبر تزوير وتمديد إرادة الشعب – ضرب البُنى التحتية – إحتلال أجزاء كبيرة من أراضي الجنوب – نزوح حوالي 1.3.0000 مواطن لبناني – مقتل المئات من اللبنانيين العزّل – إستشهاد مسعفين وإعلاميين – مقتل ما يزيد عن 2.500 مواطن – أكثر من 2.500 جريح وأغلبيتهم إعاقات دائمة خسائر مالية إقتصادية إجتماعية جثيمة – تدمير طرقات حيوية – عدم عودة النازحين لكافة البلدات المتاخمة للحدود اللبنانية الإسرائيلية... هذا هو نموذج الإنتصار لكل من إيران وميليشيا حزب الله.
"وقف إطلاق النار"، فرصة أخيرة نتاج عمل دبلوماسي مضني قامت به إدارة الرئيس دونالد ترامب وبالتعاون مع المملكلة العربية السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن، وهو فعليًا طوق النجاة للجمهورية اللبنانية، وعلى المسؤولين اللبنانيين العزم الصادق والحازم والتقرير السليم المنطقي على مستوى كل السلطات التنفيذية الإجرائية التشريعية الأمنية كي تُبِتْ قدرتها على الإنتقال إلى جمهورية سيدة مستقلة محترمة بين الأمم، وإلاّ اللوم سيكون كبيرًا ومفاعيله خطيرة، هل يتم الإستدراك أم ستبقى الأمور أسوأ ممّا كانت عليه، سؤال نترقب الجواب عليه ليُبنى على الشيء مقتضاه.
* ناشط سياسي و رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني













04/17/2026 - 08:03 AM





Comments