اعلان ترامب بانهاء حرب إيران.. مناورة أم استسلام ؟

04/16/2026 - 10:20 AM

Bt adv

 

 

بقلم الكاتب الصحفي عزت سلامة

في لحظة تبدو حساسة ومفاجئة للبعض، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران قد انتهت. غير أن هذا التصريح، على أرض الواقع، لا يعكس نهاية فعلية لصراع معقّد ومتشابك، بقدر ما يعكس تحرّكًا سياسيًا محسوبًا يخدم أهدافًا داخلية وخارجية في آن واحد. فالحروب في الشرق الأوسط، خاصة تلك التي تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية، نادرًا ما تنتهي ببيان أو تصريح، لكنها تتحوّل من شكل إلى آخر، ومن مواجهة مباشرة إلى صراع غير مباشر، ومن تصعيد عسكري إلى تهدئة تكتيكية.

تصريح ترامب جاء في توقيت حساس جدًا داخليًا، حيث يواجه ضغوطًا سياسية وانتقادات متزايدة بشأن تكلفة الحرب وزيادة نفقات أي تدخل عسكري محتمل. وبالتالي، فإن إعلان نهاية الحرب يحمل رسالة واضحة للمواطن الأمريكي بأن إدارة ترامب نجحت في احتواء الأزمة وتجنّبت الدخول في مستنقع حرب مكلفة ماليًا وبشريًا. كما أن هذا التصريح يهدف إلى تهدئة المخاوف الشعبية من تكرار سيناريوهات سابقة استُنزِفت فيها الولايات المتحدة دون تحقيق مكاسب واضحة، وهو ما يؤكد حرص الرئيس الأمريكي على تقديم المشهد باعتباره "انتصارًا دون حرب".

هدنة ترامب غير معلنة؛ فلا يوجد سلام دائم، وما يجري على الأرض أقرب إلى هدنة غير مكتوبة بين الأطراف المعنية، تقوم على مبدأ "خفض التصعيد مقابل تجنّب الانفجار الكبير". هذه الهدنة لا تعني حلّ الخلافات، بل تجميدها مؤقتًا.

إيران من جانبها تدرك أن الانزلاق إلى حرب شاملة حاليًا سيحملها تكلفة باهظة، وضغطًا أكبر على اقتصادها المنهك وبنيتها العسكرية التي تعرّضت لضربات موجعة منذ بداية الحرب. ولذلك، تسعى إلى التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها. في المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة واسعة قد تشعل المنطقة بأكملها، وهو ما لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في الوقت الراهن.

ولا يمكن تجاهل البعد الاقتصادي في تفسير هذا الهدوء النسبي. فمضيق هرمز، باعتباره أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، يمثل نقطة حساسة لا تحتمل المغامرة. وأي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط والتجارة العالمية. لذلك، فإن الحفاظ على استقرار هذا الممر الحيوي أصبح هدفًا مشتركًا، حتى بين الأطراف المتصارعة، لأن البديل سيكون أزمة اقتصادية عالمية تتجاوز حدود المنطقة.

وعلى الجانب اللبناني، يبرز سؤال مهم: لماذا توقفت الضربات الإسرائيلية نسبيًا في لبنان؟ في تقديري، إن الهدوء النسبي في لبنان لا يعني انتهاء التوتر، بل يعكس إعادة ترتيب الأوضاع. ففتح جبهة واسعة هناك قد يؤدي إلى حرب متعددة الأطراف، وهو سيناريو تسعى جميع القوى إلى تجنّبه حاليًا. كما أن هناك ضغوطًا دولية واضحة لعدم توسيع دائرة الصراع، إلى جانب رغبة أطراف المواجهة في إبقاء الاشتباك ضمن حدود يمكن السيطرة عليها. إسرائيل، في هذا السياق، تبدو حريصة على توجيه ضربات محسوبة دون الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة.

لذا، أتوقع أن تكون السيناريوهات القادمة كالتالي:

- استمرار التهدئة الحذرة مع بقاء التوتر تحت السطح.

- تصعيد محدود عبر أطراف غير مباشرة دون مواجهة شاملة.

- انفجار مفاجئ إذا تجاوز أحد الأطراف الخطوط الحمراء.

- ربما الدخول في تفاهمات أوسع تؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا، ولو بشكل مؤقت، تفاديًا لصراع مفتوح يترتب عليه خسائر كبيرة وردود فعل من دول ومنظمات دولية.

تصريح الرئيس ترامب "بانتهاء الحرب" لا يعكس نهاية الصراع، بل يعبر عن انتقاله إلى مرحلة جديدة عنوانها: إدارة التوتر بدل تفجيره. وبينما يبدو المشهد هادئًا ظاهريًا، فإن جذور الأزمة لا تزال قائمة، ما يجعل هذا الهدوء أقرب إلى هدنة قابلة للانكسار، بعدها قد ينفجر الوضع في أي لحظة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment