جيل الصورة... هل ما زال قادرًا على توليد الأيديولوجيا؟

04/16/2026 - 09:13 AM

Atlantic home care

 

 

رشيد ج. مينا

لم يعد التحدّي اليوم في إنتاج فكرة، بل في إيصالها وسط ضجيج ساحق.

في عالم تُروّج فيه التفاهة وتُدفن الحكمة، وتُبنى العقول على محتوى ممول لا يعرف قِبلة للإنسانية أو الأخلاق، كيف نُحرّر الفكر؟

وأين موقع الشباب في هذه المعركة؟

لقد تحدثنا سابقًا عن توليد أيديولوجيا جديدة، منبثقة من معاناة الإنسان المعاصر، وواعية لتجارب الشعوب والمجتمعات. أيديولوجيا لا تُبشّر بوهم، بل تُقدّم حلولًا واقعية، تستنهض الإنسان لا تسلّعه، تبني مجتمعًا متكافلًا لا ساحة استهلاكٍ فوضوي.

لكن، لِنكُن صريحين:

أي فكر تحرري أو مشروع نهضوي، لا يمكن أن يُولد أو يعيش ما لم يملك أدوات المواجهة، وأولها القدرة على الخرق الإعلامي والمعرفي.

* المعضلة:

المؤسسات الإعلامية الكبرى، منصات التواصل، الأدوات البصرية، كلها اليوم تُدار (بشكل مباشر أو غير مباشر) من قبل من يُعيد تشكيل وعي الأفراد بما يخدم السوق، لا الإنسان.

تُغذّى الفوضى، تُروّج ثقافة الاستهلاك، تُنسف القيم والتاريخ والهوية.

كيف نواجه؟

كيف نُربّي جيلًا لا يُستلب وعيه من الشاشة؟

كيف نُخرج من رحم هذا الخراب... بذرة خلاص جديدة؟

* الجواب يبدأ بالشباب...

نعم، الشباب، لأنهم الوحيدون القادرون على توليد الأيديولوجيا الجديدة.

لا تلك المؤدلجة الجاهزة على رفوف الكتب، بل تلك التي تُبنى من الواقع، من الحاجة، من التجربة، من الإبداع.

لكن الشباب لا يُمكنهم ذلك إن لم نتيح لهم:

منصّات تفاعلية نزيهة.

مساحات حوار لا ترهب الاختلاف.

تشجيعًا على النقد بدل التبعية.

فرصًا حقيقية لصناعة المحتوى المعبّر عنهم.

* كيف نبدأ؟

1. نؤمن أن الصورة لا تُناقض الفكرة. بل يمكن تحويل الصورة إلى جسر للوعي، إن وُظّفت بذوقٍ وصدق.

2. نُبسّط دون تسطيح. والفكر الناضج لا يعني تعقيدًا نخبويًا. الشباب لا يرفضون الوعي، بل ينفرون من تجهمه.

3. نستثمر في كل مساحة حرة – كمساحتنا هذه – لاختراق الجدار العالي بصوت هادئ ومستمر.

4. نُربّي على الفِرق، لا الأنا.

توليد الأيديولوجيا الجديدة يبدأ من ثقافة الجماعة، من إعادة الاعتبار للشراكة، من تبنّي قيم التعاون لا التسابق العبثي على الشهرة.

* في الختام:

نحن لا نملك منصات كبرى، ولا أدوات ضخمة،

لكننا نملك الفكر…

ولدينا الشباب…

وما دام هذا الاجتماع حاصل،

فالنار يمكن أن تشتعل من عود ثقاب.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment