شبل الزغبي
مدارس المهدي والمصطفى وأخواتها ليست مؤسسات تعليمية بالمعنى المتعارف عليه. هي خطوط إنتاج أيديولوجية تعمل على مدار الساعة، تستورد مناهجها من طهران كما تستورد السلاح سواء بسواء، وتُسلّم في نهاية كل عام دراسي جيلاً جديداً مُعبَّأً بولاءات لا تمت للبنان بصلة. الطفل الذي يدخل هذه المؤسسات بفطرته اللبنانية، يخرج منها وقد استُبدلت هويته بأخرى مُركَّبة في مختبرات الحرس الثوري.
المصيبة لا تكمن في وجود هذه المدارس وحدها، بل في أن الدولة اللبنانية تتفرج على هذا الاختراق وتباركه بصمتها. فيما تشترط وزارة التربية على سائر المدارس الالتزام بالمنهج الوطني، تعمل مدارس المهدي والمصطفى بمنهج موازٍ يُقدّم الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدوةً ومرجعاً، ويُؤسّس لدى الطفل قناعة راسخة بأن ولاءه الأول لمرشد في طهران لا لدولة في بيروت. هذا ليس تعليماً دينياً، هذا استبدال منظّم للإنتماء اللبناني.
السؤال الذي يجب أن يُقضّ مضجع كل لبناني هو : كيف نبني مستقبلاً مشتركاً لأبنائنا مع جيل صُنع على مقاس مشروع لا يرى في لبنان وطناً نهائياً؟ الطفل الذي نشأ على أن “المختلِف” صهيوني ٌضالٌّ يستحق الإقصاء، وأن الزعيم المعصوم في طهران فوق المساءلة والنقاش. هذا الطفل لن يكون غداً شريكاً في بناء دولة، بل سيكون رافضاً لها في أحسن الأحوال، وعدواً لها في أسوئها.
المجتمعات لا تتفكك بالحروب وحدها. تتفكك حين تتعدد المرجعيات العليا وتتناقض، حين يؤمن جزء من الشعب بدستور ويؤمن آخر بفقيه، حين تُدرَّس نسخ مختلفة من التاريخ والهوية، العدو والصديق. لبنان اليوم يعيش هذا التفكك بصمت مرعب، فيما تواصل مدارس المهدي والمصطفى عملها بانتظام ودقة، تاركةً خلفها أجيالاً تحمل جوازات سفر لبنانية وعقولاً مُصنَّعة في قم.
المدرسة التي لا تُعلّم الطفل أن يرى في جاره اللبناني شريكاً في الوطن، هي ليست مدرسة. هي مصنع لأعداء الدولة. والدولة التي تقبل هذا على أراضيها وبين مواطنيها، هي دولة تحفر قبرها بيديها.













04/16/2026 - 07:54 AM





Comments