في نِهايَةِ الزَّمَنِ الفِصْحِيِّ… لَا يَبْقَى السُّؤَالُ: مَاذَا حَدَثَ؟

بَلْ: مَاذَا تَحَرَّرَ فِينَا… وَمَاذَا بَقِيَ مُقَيَّدًا؟

 

لَيْسَ أَخْطَرُ مَا فِي الحُبِّ أَنْ يَنْتَهِي…

بَلْ أَنْ يَبْقَى، وَهُوَ مُقَيَّدٌ.

هُنَاكَ، 

حَيْثُ يَظُنُّ الإِنْسَانُ أَنَّهُ يُحِبُّ…

قَدْ يَكُونُ فِي الحَقِيقَةِ يُحَاوِلُ أَنْ يَمْلِكَ.

ضَهْرُ بُو شَاهِين… لَيْسَ تَلَّةً، بَلْ سُؤَال.

يَبْدَأُ الحُبُّ حِكَايَةً… وَيَنْتَهِي امْتِحَانًا.

لَيْسَتْ كُلُّ النِّهَايَاتِ فِرَاقًا… بَعْضُهَا انْتِظَار.

انْتِظَارٌ يَكْشِفُ المُرّ:

لَمْ نُخْطِئْ فِي الحُبِّ… بَلْ فِي الطَّرِيقَةِ الَّتِي أَحْبَبْنَا بِهَا.

شَابٌّ أَحَبَّ… فَاشْتَرَطَ.

وَانْتَظَرَ مَا أَرَادَ… لَا مَا وُهِبَ لَهُ.

فَضَاقَ القَلْبُ… لَا لِضَعْفِ الحُبِّ، بَلْ لِاخْتِنَاقِهِ.

هُنَاكَ، تَتَحَوَّلُ الأَشْيَاءُ:

حُبٌّ إِلَى شَرْط،

وَشَرْطٌ إِلَى جُرْح،

وَجُرْحٌ إِلَى انْتِظَار.

وَيَبْقَى الإِنْسَانُ مُعَلَّقًا… بَيْنَ مَا أَحَبَّ، وَمَا أَرَادَهُ أَنْ يَكُون.

فِي خَيَالِ القَرْيَةِ، يَنْهَضُ بُو شَاهِين كُلَّ فَجْرٍ…

لَا لِيَعِيشَ، بَلْ لِيُؤَدِّي.

يَنْحَنِي لِلشَّمْسِ عِنْدَ وِلادَتِهَا… وَيَنْتَصِبُ لِلقَمَرِ عِنْدَ عُبُورِهِ.

يَحْرُسُ… مَا لَمْ يَعُدْ حَيًّا فِيهِ.

وَفِي لَيْلَةٍ، صَعِدَ آخَرُ… يَحْمِلُ كَسْرَهُ.

فَسَمِعَ:

«هُنَا يُمْتَحَنُ الحُبُّ… فَإِمَّا يَتَحَرَّرُ، وَإِمَّا يَبْقَى أَسِيرًا.»

فَسَجَدَ وَقَالَ:

«أَيْنَ أَنْتَ يَا إِلٰهِي؟»

فَجَاءَهُ الجَوَابُ:

«بَلْ… أَيْنَ أَنْتَ؟»

لَمْ يَعُدْ يَبْحَثُ. فَهِمَ: أَنَّ الحُبَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ يَمُوت… وَأَنَّ الحُبَّ الحَقِيقِيَّ يُحَرِّرُ.

وَسَقَطَ الحَارِسُ… وَبَقِيَ التَّلُّ. وَبَقِيَ السُّؤَال.

هُنَا…

لَا تَنْتَهِي الحِكَايَةُ عِنْدَ قَلْبَيْنِ.

فَكَمْ مِنْ وَطَنٍ أُحِبَبْنَاهُ… لَا كَمَا هُوَ، بَلْ كَمَا أرَدْنَاهُ أنْ يَكُونَ.

فَنَخْنُقُهُ… وَنَخْتَنِقُ فِيهِ.

لَا يَمُوتُ الوَطَنُ حِينَ يُتْرَك… بَلْ حِينَ يُحَبُّ بِشَرْط.

وَلَا يَضِيعُ… بَلْ يُفْقَدُ، حِينَ نُصِرُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا…

بَدَلَ أَنْ نَكُونَ لَهُ.

وَكَمَا يَتَحَرَّرُ الحُبُّ… يُمْكِنُ أَنْ يَتَحَرَّرَ الوَطَنُ.

عِنْدَهَا…

لَا يَبْقَى مَنْ يَنْتَظِرُ، وَلَا مَا يُحْرَسُ.

لِأَنَّ مَا تَحَرَّرَ…

لَا يُخَافُ عَلَيْهِ.

 

خَرْبَشَاتُ طِفْلٍ 

 بِقَلَمِ الإِبْنِ الضَّالِّ … إِذَا تَابَ.