لقاء دبلوماسي غير مسبوق في واشنطن يجمع ممثلي لبنان وإسرائيل برعاية أميركية

04/14/2026 - 09:50 AM

A

 

واشنطن - كريم حداد

في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التحركات الدبلوماسية حساسية منذ عقود، استقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، إلى جانب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام.

الاجتماع حمل طابعاً استكشافياً، لكنه عكس في الوقت نفسه رغبة أميركية واضحة في فتح نافذة حوار بين الطرفين، ولو في إطار محدود. روبيو وصف اللقاء بأنه "فرصة تاريخية"، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو البدء بوضع إطار عام لمعالجة الملفات العالقة بين الجانبين، مع الإقرار بأن التعقيدات المتراكمة "لن تُحل جميعها خلال الساعات الست المقبلة"، لكنه شدد على أن مجرد انعقاد اللقاء يشكل خطوة أولى نحو مسار تفاوضي أوسع.

وبحسب مصادر مطلعة على أجواء الاجتماع، فقد ركّز الجانب الأميركي على محاولة بناء أرضية مشتركة تسمح بفتح قنوات اتصال دائمة، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة على الحدود الشمالية. كما طرح الجانب الأميركي مقاربة أولية تتعلق بآليات خفض التصعيد، وإمكان إنشاء قنوات تقنية لمعالجة الحوادث الميدانية ومنع توسّعها.

روبيو أشار أيضاً إلى أن جزءاً من النقاش يتصل بما وصفه بـ" اكثر من ثلاثين عاماً من نفوذ حزب الله"، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للوضع السياسي والأمني في لبنان. هذا الطرح أثار نقاشاً واسعاً داخل الاجتماع، خصوصاً أن الجانب اللبناني شدد على أن أي بحث في الملفات الأمنية يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، وأن الأولوية تبقى لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

في المقابل، حمل السفير الإسرائيلي مجموعة من المواقف التي ركزت على ضرورة "ضمان أمن الحدود الشمالية"، فيما شددت السفيرة اللبنانية على التزام لبنان بالقانون الدولي، وعلى ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة التي تطال المدنيين والبنى التحتية.

وبالتزامن مع انعقاد الاجتماع، أعلن حزب الله رفضه لهذه المحادثات، وأعلن قصف 13 منطقة في شمال إسرائيل بـ"صليات صاروخية متزامنة"، في رسالة مباشرة تعكس حساسية اللحظة السياسية والأمنية، وتعقّد أي محاولة لفتح مسار تفاوضي مستقر.

ورغم أن الاجتماع لم يُفضِ إلى نتائج نهائية، فإن مصادر دبلوماسية أكدت أن واشنطن تعتبر مجرد جلوس الطرفين في غرفة واحدة "تطوراً مهماً"، وأن الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا اللقاء سيُبنى عليه، أم سيبقى مجرد محطة رمزية في مسار طويل ومعقد.

النتيجة المرتقبة، وفق التقديرات الأولية، تتمثل في احتمال استمرار اللقاءات بصيغة تقنية أو سياسية محدودة، بهدف منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، مع بقاء الملفات الجوهرية معلّقة بانتظار ظروف إقليمية أكثر ملاءمة. وفي كل الأحوال، يبقى هذا الاجتماع مؤشراً على أن واشنطن تحاول إعادة الإمساك بخيوط اللعبة الدبلوماسية في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب.

بعد الاجتماع الأول، التقى وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو الصحفيين وأجاب على بعض الأسئلة

ردّ وزير الخارجية ماركو روبيو على أسئلة الصحفيين بشأن سبب مشاركته في الاجتماع الذي جمع ممثلين عن لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، مؤكداً أن حضور واشنطن يهدف إلى تهيئة إطار تفاوضي طويل الأمد يقطع الطريق أمام نفوذ ميليشيات مسلحة ويضع حداً لمعاناة المدنيين، لا إلى تقديم حلول سريعة خلال ساعات.

لماذا انضمّت واشنطن؟

قال روبيو إن الولايات المتحدة تسعى للعب دور مسهّل بين الطرفين، مشدداً على أن اللقاء يمثل «فرصة تاريخية» لمواجهة جذور المشكلة التي تراكمت لعقود. وأوضح أن الهدف يتجاوز مجرد التوصل إلى وقف لإطلاق النار المؤقت، ليشمل العمل على إنهاء تأثير حزب الله في المنطقة والحدّ من التدخلات الإقليمية التي تضرّ بالشعوب، لا سيما اللبنانيين الذين وصفهم بضحايا هذا النفوذ.

هل يعني الحضور انخراطاً أميركياً كاملاً؟

أجاب الوزير بأن مشاركة واشنطن لا تعني حلولاً فورية أو معالجات سريعة لكل التعقيدات. وأكد أن الإدارة الأميركية «ملتزمة» بفتح مسار تفاوضي، لكنه أشار إلى أن معالجة كل القضايا المتشابكة ستستغرق وقتاً وأن العملية ستكون تدريجية وليست حدثاً لمرة واحدة.

هل يمكن توقع وقف إطلاق نار قريباً؟

ردّ روبيو بأن السؤال عن وقف فوري لإطلاق النار مفهوم، لكنه شدّد على أن العمل الجاري يهدف إلى بناء إطار يسمح بتحقيق «نتائج إيجابية ودائمة». وأضاف أن الهدف هو أن يعيش اللبنانيون والإسرائيليون في أمن وسلام دائمين، وأن تُهيأ شروط لعودة الاستقرار والازدهار إلى لبنان، مع حماية المدنيين من هجمات صاروخية تنفذها ميليشيات مدعومة إقليمياً.

إطار العمل والآمال

أوضح الوزير أن الوفود المشاركة قادرة على نقل ما يُناقش إلى عواصمها، وأن الاجتماع بداية لعملية طويلة تتطلب متابعة ومفاوضات لاحقة. وكرر أن الطموح هو وضع «إطار» يمكن أن يتحول إلى اتفاق دائم يضمن أمن إسرائيل وازدهار لبنان وحماية المدنيين.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment