المفاوضات بين اليوم والامس

04/14/2026 - 06:43 AM

Arab American Target

 

 

حسين عطايا

تنطلق اليوم في مقر وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن المفاوضات المباشرة الثانية بين لبنان واسرائيل ، والاولى كانت قد سبقتها في اواخر العام ١٩٨٢ والتي انعقدت بين خلدة جنوب العاصمة اللبنانية بيروت وكريات شمونة في شمال فلسطين المحتلة والتي افضت في حينه الى اتفاق السابع عشر من ايار ، وعلى الرغم من الفارق الزمني ، إلا أن وضع لبنان كان افضل من اليوم ، حيث على الرغم من حروب ذاك الزمن ما بين الفئات اللبنانية المتقاتلة ، إلا انه كان لازال عند اللبنانيين قليلاً من الانتماء الوطني من اليمين واليسار ، ولم يكن لتصل الوقاحة بالفئات المتناحرة الى هذا المستوى من العمالة والخيانة بحق الوطن واهله ، وقد كان لازال باقياً في النفوس بعضاً من انتماء للبنان ولم تصل درجة الجحود باللبنانيين الى هذا المستوى من حصرية المقاومة والتمثيل ، وحين دقت الساعة في اواخر العام ١٩٨٩ التزم الجميع مضمون اتفاق الطائف وسلموا السلاح وانتظموا بالدولة اللبنانية .

 اما اليوم ، تأتي المفاوضات في ظرف مختلف تماماً فالانقسام اللبناني بين اكثرية لبنانية ومن مختلف اطياف المتمع اللبناني ضدمغامرات السلاح والتي اتخذت من لبنان مطية لتحقيق اغراض ومصالح ايران على حساب لبنان وانتمائه ، لا بل سلخت لبنان عن شخصيته وهويته ، واحتكرت عمل المقاومة واختصر طرف بذاته في احتكار تمثيل الطائفة الشيعية بامها وابوها ، وهذا ما لم يحصل بتاريخ لبنان القديم والحديث ، حيث اصبح السلاح هوية وغاية وهدف ومطلوب من الشعب اللبناني تحمل نتائج مغامراته ونتائجها الكارثية .

فاليوم تأتي المفاوضات المباشرة والتي كانت لسنوات وعقود تُشكل حُرُماً وجرماً اخلاقياً ووطنياً لمجرد الحديث عنها ، فاقدم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ، في بداية شهر اذار الفائت على إعلان مبادرته والتي تنص على المفاوضت المباشرة مع إسرائيل وهو بذلك كسر المحرمات وكل ما يمت لها بصلة ، ولحقه رئيس الحكومة الرئيس نواف سلام حين اعلن ومن دون تردد وخوف او وجل أن لبنان هو من يفاوض عن نفسه وليس اي طرف أخر ، وقد اتبعه بقرارً من حكومته تُعتبر الجناح العسكري لحزب الله منظمة خارجة عن القانون ،وهو بذلك قطع الطريق على ايران التي كانت ذاهبة لملاقاة الوفد الامريكي في باكستان للبدء بمفاوضات للتوصل الى اتفاق في وقف الاعمال الحربية التي كانت دائرة على الاراضي الايرانية وبعض الساحات في شرق المتوسط ومنها الساحة اللبنانية .

بذلك وضع لبنان نفسه على الحياد عن الواقع الايراني وساحاته الداخلية منها والخارجية ، وقد ساهمت بذلك سياسة الولايات المتحدة التي نوعاً ما وقفت الى جانبه في هذا المسار .

اليوم ينطلق اللقاء الاول في مسيرة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ، والتي يُعتبر لقاء تحضيري لبدء المفاوضات في مقر وزارة الخارجية الامريكي بين سفيرة لبنان في واشنطن وسفير إسرائيل ايضاً في واشنطن وبحضور سفير الولايات المتحدة في لبنان ومستشارين في وزارة الخارجية الامريكية والمعلوما تؤكد حضور وزير الخارجية الامريكي  - مارك روبيو لبعض الوقت ثم يُغادر وهذا يدل على الاهتمام الامريكي في هذه المفاوضات وفي فصلها عن مسار المفاوضات الامريكية الايرانية وهذا الامر مفيد للبنان ويحقق سيادته .

طبعاً الانظار شاخصة للحظة بدء اللقاء في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً في توقيت واشنطن والذي يُصادف الساعة السادسة مساءاً بتوقيت بيروت ولبنان الرسمي والشعبب يتأمل ان يحمل ذلك اللقاء والذي سيؤسس لمرحلة طويلة وشاقة من المفاوضات المباشرة والامل ان تحمل الخلاص للبنان وشعبه ليفتح صفحة جديدة في مساره بين دول وشعوب العالم .

لاشك ان نعيم قاسم اطل بالامس ليسبق اللقاء معلناً مجموعة من اللاءات والطلبات والتي تخدم ايران ومصالحها على حساب لبنان وشعبه الذي ضاق ذرعاً بمغامرات حزب الله ومحركته إيران ضارباً بعرض الحائط مصالح الشعب اللبناني وما تحمله ولازال في سبيل تحقيق مصالح إيران .

من هنا يكتب لقاء اليوم اهمية بالغة بتاريخ لبنان ومصير شعبه ، في ان يحمل هذا اللقاء ما يحلم به وينتظره الشعب اللبناني  ،على الرغم من ان هذا اللقاء ستكو اهميته في انه سيضع الاسس التي ستسبر عليه المفاوضات والتي تأمل بعض الدول الشقيقة والصديقة للبنان كمصر ، وقبرص وفرنسا ، وايطاليا في ان تستضيفها لاحقاً ، والابصار شاخصةً لعلها تحمل ضوءاً اخضراً فيه قبسٌ من توجه لقرار وقف الحرب الدائرة منذ الثاني من اذار الفائت لإسناد ايران وثأراً لمرشدها الذي قُتل ومعه قُتل للأن ما يزيد عن الفي مواطن لبناني واستمر الدمار لما حملته حرب إسناد غزة من دمار وقتل فيما مضى ، وبذلك لازال لبنان يتحمل فاتورة مغامرات وحروب حزب الله الغالية الثمن .

واليوم يتندر اللبنانيين ويتذكرون اتفاق السابع عشر من اذار متمنين ان تفضي بدء عملية مفاوضات اليوم الى افضل ما قد حمله  اتفاق ١٧ ايار وما حققه سابقاً .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment