رجل الدين والسياسة

04/14/2026 - 06:28 AM

Atlantic home care

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

العلاقة بين الدين والسياسة موضوع معقّد وحساس، حافلٌ بسوء الفهم والمغالطات. لم ينجح العقل البشري، ولا الفيلسوف، ولا السياسي، في إيجاد حل نهائي لهذا التوتر على المستويات العالمية والوطنية والإنسانية. يبقى البحث مفتوحًا ما دام في النفس البشرية ميلٌ إلى القوة والسلطة. إنه موضوع شائك، حمل في طيّاته الكثير من المغالطات.

لا أطمح إلى عرضٍ موسّع للعلاقة بين الدين والدولة، أو بين السياسة والإيمان. فهو تاريخ طويل وعميق، والبحث فيه لم ينتهِ، ولن ينتهي، ما دام في قلب الإنسان ميلٌ إلى القوة والسلطة والهيمنة.

وباختصار، أحببتُ أن أتطرّق إلى هذا الموضوع، لأن الرئيس دونالد ترامب والبابا لاوون الرابع عشر لم يلتقيا على كلمة واحدة أو موقف واحد بشأن الحروب القائمة اليوم، سواء في الشرق العربي والفارسي، أو ربما في الشرق الأقصى، أو في وسط أوروبا وشرقها.

وببساطة، ولكن دون الهروب من جدّية المسألة، أودّ أن أذكّر بلقاء يسوع وبيلاطس. فقد تواجها في قلب موقف تاريخي، بل في صميم التحوّل الأكبر في تاريخ البشرية.

لنتذكّر سؤال بيلاطس: «أأنت ملك اليهود؟» وعندما قال له أيضًا: «أما تعلم أن لي سلطانًا أن أُطلقك وسلطانًا أن أصلبك؟» جاء جواب يسوع: «لم يكن لك عليّ سلطان البتّة، لو لم تكن قد أُعطيت من فوق».

يا له من منعطف في فهم مصير الإنسانية! الحاكم، والسلطة، والدين، والقوة، كلّها اجتمعت في يدٍ واحدة في مواجهة المسيح، المخلّص، ابن الله الوحيد، إلهٌ حق من إلهٍ حق. ومع ذلك، لم يستطع بيلاطس، ولا الفريسيون، ولا حتى الجماهير الصارخة «اصلبه»، أن يخلّصوا العالم من خطيئته. بل سقطوا في خطيئة أخرى كبرى: قتل الحق، أو ما يُشبه «قتل الله» في رفضه. جاء هذا التعبير بوضوح عند كثير من المفكرين المعاصرين.

هذه الفكرة تكرّرت لاحقًا عند بعض الفلاسفة، مثل نيتشه، كارل ماركس، وفي أميركا Saul Alinsky وغيرهم، خصوصًا أنهم أثّروا في عقول ومجتمعات كثيرة.

أيها القارئ العزيز، أناديك من جديد: لا تنظر إلى المظاهر، ولا تركن إلى أيّ قوة بشرية فانية، مهما طال سلطانها وامتدّ إلى أقاصي الأرض.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment