فزّاعة الأقليات... وتفكيك العقل العربي

04/14/2026 - 05:55 AM

Atlantic home care

 

 

رشيد ج. مينا

في العقود الأخيرة، لم يكن الحديث عن الأقليات والحقوق والتخويف من الأكثرية مجرد دفاع إنساني…

بل كان – في جوهره – أداة تفكيك وتفجير نُفّذت بإتقان تحت رعاية المشروع الأميركي – الصهيوني، وبمساهمة مباشرة من التمدّد الإيراني الطائفي، الذي جعل من التنوع العربي تهديدًا بدل أن يكون ثروة.

* مقال جديد يعري اللعبة، ويدعو لتحرير العقول:

في العقود الأخيرة، راجت بكثافة مصطلحات "الأقليات"، "الخوف على الأقليات"، و"حقوق الأقليات"...

ولم تكن هذه الدعوات بريئة، ولا وليدة لحظة إنسانية نزيهة، بل أداة ناعمة لتفتيت المجتمعات من داخلها،

تم استخدامها وتغذيتها كلما تقدم المشروع الأميركي – الصهيوني، وتمدّدت إيران بأدواتها الطائفية في عمق العالم العربي.

لننظر إلى التاريخ لا إلى الخيال:

لقرون طويلة، عاش الناس في مختلف البلاد العربية – من المحيط إلى الخليج – في سلم أهلي نسبي، وتعايش طبيعي.

الصراعات الكبرى التي حصلت، وإن كانت دامية، كانت دائمًا على السلطة والنفوذ، ولم تكن حروبًا طائفية بالمعنى الجوهري.

بل على العكس، كل حديث عن تصغير الجغرافيا تحت عنوان "حماية الأقليات" إنما يهدّد الأقليات قبل الأكثرية.

والأكثرية في العالم العربي، وهم المسلمون السنّة، لم ترفع يومًا لواء الفيدرالية أو الانفصال أو دعاوى التفوّق الطائفي.

كل ما برز من تشنّجات وصراعات ذات طابع طائفي، لم يظهر إلا بعد:

تقدّم المشروع الصهيوني،

تمدّد إيران بشعاراتها المذهبية،

والتقاء المشروعين تحت رعاية المايسترو الأميركي،

الذي عمل على إضعاف البنية العربية من الداخل، وتحويل شعوبها إلى مكونات خائفة متوجّسة لا تؤمن بوجودها كأمة واحدة.

لبنان كان النموذج الأوضح:

خمسون عامًا من النزاعات والاصطفافات، والدويلات داخل الدولة، وتكريس منطق "الأقليات أولًا"،

فتحولت التجربة إلى مختبر للفوضى، ومنه تمّ تصدير "النموذج" إلى العراق، سوريا، اليمن، وليبيا،

دول أنهكها الصراع الداخلي، تحت عناوين كاذبة عن "الحماية" و"التمثيل" و"التوازن".

والحقيقة الصلبة التي لا بد من قولها:

الخوف على الأقليات هو أداة مصطنعة، مدفوعة، مموّلة، لتدمير المجتمعات العربية.

ولن يكون هناك حماية حقيقية إلا من خلال:

تعزيز الوحدة الوطنية داخل كل دولة عربية،

تكريس قيم المواطنة والتعايش والعدالة في الحقوق والواجبات،

التكامل والتنسيق العربي – شعبيًا وحكوميًا،

وإطلاق الشراكات على كل المستويات: ثقافية، تعليمية، إعلامية، اقتصادية.

الوحدة العربية ليست بالضرورة وحدة دستورية أو اندماجية،

بل وحدة في الفهم، في الهدف، في المصير.

ودورنا، كأحرار ومثقفين ومؤمنين بالعروبة، هو: فضح اللعبة وكشف مَن يقف خلفها، وتحرير العقول من وهم الخوف والتقوقع، لأن الاحتلال الأخطر ليس احتلال الأرض… بل احتلال العقول.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment