اجتماع واشنطن الحاسم: مفاوضات معقّدة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية… ومسارات لم تُكشف بعد

04/14/2026 - 05:46 AM

A

 

لبنان يفاوض وبلداته الجنوبية تتعرص للقصف

 

بيروت – واشنطن - تحقيق ليلى أبو حيدر

تستضيف وزارة الخارجية الأميركية اليوم اجتماعاً دبلوماسياً مهماً يجمع ممثلين عن لبنان وإسرائيل، في إطار تحرك أميركي متقدم لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد المتصاعد على الجبهة الشمالية. ويُنظر إلى هذا الاجتماع على أنه من أكثر اللقاءات حساسية منذ بداية المواجهات، نظراً لارتفاع منسوب المخاطر الإنسانية واتساع رقعة العمليات العسكرية.

ويشارك في اجتماع اليوم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب السفير الأميركي لدى لبنان ميشيل عيسى والمستشار مايكل نيدهام، في خطوة تعكس مستوى الاهتمام الأميركي بالملف. وتشير مصادر في واشنطن إلى أن حضور روبيو شخصياً يهدف إلى إعطاء الاجتماع ثقلاً سياسياً، وإظهار استعداد الإدارة الأميركية للعب دور مباشر في إدارة الأزمة ومحاولة منع توسّعها.

ويمثل لبنان في الاجتماع السفيرة ندى حمادة معوض، التي تحمل معها موقفاً واضحاً يتمثل في ضرورة وقف إطلاق النار الشامل فوراً كشرط أساسي لأي نقاش لاحق، إضافة إلى المطالبة بضمانات دولية تمنع الخروقات والتوغلات، وتثبّت السيادة اللبنانية واحترام الخط الأزرق، وتتيح معالجة التداعيات الإنسانية وعودة النازحين إلى قراهم.

أما إسرائيل، التي يمثلها السفير يحيئيل ليتر، فتدخل الاجتماع بمطالب أمنية مشددة تشمل إبعاد حزب الله عن الحدود، الحد من قدراته العسكرية في الجنوب، تقليص النفوذ الإيراني في لبنان، والإبقاء على حرية التحرك العسكري عند الضرورة. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن إسرائيل ستسعى خلال اجتماع اليوم إلى تثبيت ترتيبات أمنية طويلة الأمد، وهو ما تعتبره بيروت محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وتشير معلومات صخفية إلى أن اجتماع اليوم لن يقتصر على الملفات الأمنية، بل سيشمل أيضاً مناقشة ملفات إنسانية حساسة، أبرزها فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، وإمكان تعزيز أو تعديل دور قوات اليونيفيل، إضافة إلى بحث حماية البنى المدنية والمرافق الحيوية التي تعرضت لضغط كبير خلال الأسابيع الماضية. كما يُطرح ملف الغاز البحري كأحد العناصر التي قد تشكل حافزاً اقتصادياً يساعد في تثبيت التهدئة على المدى المتوسط، في حال تم التوصل إلى تفاهمات أولية.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الاجتماع سيشهد عرضاً أميركياً أولياً لخارطة طريق تتضمن ثلاث مراحل: وقف إطلاق نار مؤقت قابل للتمديد، وإجراءات مراقبة دولية، ومفاوضات أوسع حول الترتيبات الأمنية. لكن نجاح هذه الخطة يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، وهو ما لا يبدو متاحاً بالكامل حتى اللحظة.

أما النتيجة المرتقبة، فتتراوح وفق تقديرات دبلوماسية بين احتمال التوصل إلى اتفاق أولي لوقف النار يفتح الباب أمام جولات تفاوض لاحقة، أو الاكتفاء بإعلان نوايا إيجابي دون التوصل إلى صيغة نهائية، أو فشل الاجتماع في تحقيق اختراق، ما يعيد الأطراف إلى منطق الميدان ويزيد من احتمالات التصعيد.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى اجتماع اليوم اختباراً لقدرة الأطراف على الانتقال من لغة السلاح إلى لغة السياسة، ووضع حياة المدنيين في صلب أي تفاهم محتمل. وبين حسابات الأمن وضغوط الواقع الإنساني، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، وسط أمل بأن يشكل هذا اللقاء بداية مسار يوقف النزيف ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment