.
حسين عطايا
 
ثمة قضية حساسة جداً ، وقد كانت تُعتبر لمجرد الحديث فيها اوعنها إثماً وخيانة ، الا وهي المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ، وهذا ما اراد ان يكسره رئيس الجمهورية ويتخطاه حين اطلق مبادرته الشهيرة مع بدايات الحرب الحالية بأن لبنان مستعد لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ، وفي بدايات الامر لم تلقى مبادرة رئيس الجمهورية أذاناً صاغية لدى المعنيين فيها خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل وبقية المبادرة مجرد حبرٍ على ورق ، إلى ان حطت اوزار الحرب الامريكية الاسرائيلية اوزارها في اول هدنة متفق عليها في الاسابيع القريبة الماضية ، وتمت جولة المفاوضات الاولى ، في باكستان ، وحضرها من الجانب الامريكي نائب الرئيس جي دي فانس على رأس وفد امريكي ، ومن الجانب الايراني محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الايراني على رأس وفد ، بغض النظر عن نتائج تلك المفاوضات نجحت ام فشلت ، لكن الاهم في الامر أنه سبقها تصريح من رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو بأنه اعطى توجيهاً للكابينات الاسرائيلي للبدء بمفاوضات مع لبنان في اقرب وقت ممكن .
 
لهذا تم فعلاً تحرك وجرى اول إتصال علني بين سفيرة لبنان في واشنطن - ندى حمادة معوض وسفير أسرائيل في واشنطن  يحئيل لتر ، وباشراف سفير الولايات المتحدة الامريكية في لبنان - ميشال عيسى .
 
واثناء الاتصال تم الاتفاق على لقاء نهار الثلاثاء في  الرابع عشر من الشهر الحالي في وزارة الخارجية الامريكية وبحضور السفير الامرزيكي وبرعاية وأشراف من وزارة الخارجية ، للبحث في موضوع وقف الحرب والحصول على هدنة للبدء بالمفاوضات المباشرة ، وهنا طلب السفير الاسرائيلي بعض الوقت للرد بعد التشاور مع حكومته ، وفي ذلك فصل للملف اللبناني عن النلف الايراني واصبح يلقة الاهتمام الامريكي وبرعاية وزير خارجيتها - مارك روبيو .
 
الاهم في هذا الموضوع ايضاً تصريح رئيس الحكومة اللبنانية والذي اكد حاسماً ان لبنان هو من يفاوض عن نفسه وليس اي طرف آخر وفي ذلك قطعاً للطريق على الوفد الايراني والذي كان يُزايد في طلب ان تشمل الهدنة لبنان وبأنه لن يحضر الى العاصمة الباكستانية للقا، الوف الامريكي قبل شمول الهدنة لبنان ، ورغم تلك الاقاويل حضر وفاوض وعاد لبلاده دون تحقيق ذلك ، لا بل اثبت لمن يعنيهم الامر في لبنان ان باعهم وتخلى عنهم رغم كل الاقاويل والجعجعة الاعلامية التي رافقت البدايات .
 
في ذلك تم قطع الطريق على إيران للإستمرار باعتبار لبنان ورقة في يدها ومن هنا كانت بداية استعادة السيادة اللبنانية الفعلية بعد ما يزيد عن خمسين عاماً من الامساك بها من سوريا اولاً ومن ثم ايران حتى الامس القريب .
 
إذاً بعد ان جعلت إيران من لبنان ساحة لتصفية حساباتها من خلاله وفرض واقع في مفاوضاتها استطاع لبنان أخيراً من استعادة سيادة القرار ، وعسى ان تكون تلك البداية واعدة وتتطور وتكبُر ، وفي ذلك مصلحة عليا للبنان وشعبه .
 
فلبنان الرسمي والشعبي ينتظر غداً اللقاء الموعود عسى ان يرشح عنه ما يُثلج صدور اللبنانيين في وقف الحرب والحصول على هدنة قد تُعيد بعضاً من الهدوء والطمأنينة للقلوب المُتعبة في لبنان الوطن والشعب .
 
هذا القرار والتصرف السيادي بامتياز اشعل الساحة اللبنانية خصوصاً بمحيط السراي الحكومي حيث مقر رئيس الحكومة  على مدى اياماً بتظاهرات مفتعلة قام بها جماعة الثنائي البغيض " امل - حزب الله " وخلالها تم نعت رئيس الحكومة بالصهيوني وخصوصاً شعار نواف سلام صهيوني ، ولما لم تأتي تلك التظاهرات القليلة العدد بأُكلها تنصل منها الثنائي وطلب من جماعته عدم العودة الى مثلها وتنصل ممن قاموا بها ، وبدأت تتكرر التصريحات من قِبل نواب ووزراء ذاك الثنائي المقيت حول قبولهم المفاوضات لكن الاعتراض على بعض الامور الشكلية .
 
هنا كانت البداية ومنها بدأ لبنان مسيرة استعاد سيادته والتي يأمل الشعب اللبناني ان تستمر لتطال موضوع حصرية السلاح بعد وقف الحرب وتحرير ما تم احتلاله لكي يُصار فعلاً لسحب البساط من تحت اقدام الثنائي المقيت الذي يتخذ هذا الامر ذريعة للاستمرار بمغامرات واحلام تُلقي به في احضان الغريب اي غريب عن لبنان وشعبه وتاريخه .