خالد جاسم "رائد ومنبر الكلمة الجادة"

04/13/2026 - 17:08 PM

Bt adv

 

 

بقلم: صالح الطراونة *

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات وتتشابه فيه الملامح، يبقى الحضور الحقيقي نادراً، ويبقى التميّز علامة فارقة لا تُشبه أحداً. وفي فضاء الإعلام الرياضي العربي، يبرز اسم خالد جاسم كقيمة مضافة، وصوتٍ مختلف، ووجهٍ استطاع أن يفرض احترامه دون ضجيج، وأن يترك بصمته دون ادّعاء.

خالد جاسم ليس مجرّد مذيع يطرح الأسئلة، بل هو حالة إعلامية متكاملة؛ يجمع بين الذكاء المهني، والهدوء الواثق، والقدرة على إدارة الحوار بمهارة تجعل الضيف مرتاحاً، والمشاهد شريكاً في اللحظة. في كل ظهور له عبر شاشة قناة الكأس الرياضية، نشعر أننا أمام إعلامي لا يكتفي بنقل الحدث، بل يشارك في صناعته، ويمنحه روحاً خاصة تُشبهه، وتُشبه صدقه.

لا يلهث خلف الإثارة المصطنعة، ولا ينجرف وراء ضجيج العناوين، بل ينسج كلماته بميزانٍ دقيق، ويقود حواراته كما يقود قائد الأوركسترا نغماته؛ يعرف متى يرفع الإيقاع، ومتى يترك للصمت حكمةً ووقعاً. تلك القدرة على الجمع بين الحزم واللباقة، الجرأة والاحترام، المهنية والإنسانية، هي ما جعلت منه نموذجاً يُحتذى في الإعلام الرياضي.

وفي زمنٍ أصبحت فيه المهنية عملة نادرة، يثبت خالد جاسم أن الالتزام والثقافة والاطلاع ليست شعارات، بل أدوات تصنع الفارق. فهو لا يطرح سؤالاً عابراً، بل يفتح نافذة للنقاش، ويمنح ضيوفه مساحة للتعبير، وفي الوقت ذاته يحافظ على هيبة البرنامج وإيقاعه.

الحديث عن خالد جاسم ليس مجرد إشادة بشخص، بل هو تقدير لمسيرة إعلامية ناضجة، استطاعت أن تكسب احترام الجمهور وثقته من المحيط إلى الخليج. هو صوتٌ يعكس صورة الإعلام الرياضي الراقي؛ إعلام يجمع بين المعلومة والمتعة، وبين التحليل والإنصات، وبين الكلمة المسؤولة والروح الإنسانية.

ويبقى خالد جاسم، في نهاية المطاف، مثالاً للإعلامي الذي لا يمرّ مرور العابرين، بل يترك أثراً، ويصنع ذاكرة، ويؤكد أن الكلمة حين تُقال بإخلاص، تصل إلى القلب قبل أن تصل إلى الأذن.

 

* كاتب أردني

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment