ياسين جابر في واشنطن مواجهة الأزمة وطلب دعم إنساني واقتصادي

04/13/2026 - 15:47 PM

Bt adv

 

 

بيروت، واشنطن - كريم جداد

غادر وزير المالية ياسين جابر إلى واشنطن مترئسًا وفد لبنان الرسمي للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في مهمة تحمل طابعًا تقنيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا في آن واحد. تأتي الزيارة في ظل تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وما خلّفته من دمار واسع ونزوح يقارب المليون مواطن، ما جعل الملف الاقتصادي اللبناني في صدارة أولويات الوفد خلال لقاءاته مع المؤسسات الدولية.

هدف الزيارة وترتيب الأولويات
يتركز هدف الوفد اللبناني على عرض حجم الخسائر المادية والبشرية وتقدير الكلفة المالية للدمار، وطلب دعم عاجل لمعالجة الآثار الإنسانية والاجتماعية والصحية. في جدول أعمال الوفد ملفات ثلاثة متداخلة: التقييم الفوري للأضرار، آليات الدعم الإغاثي وإعادة الإعمار، واستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لضمان جاهزية لبنان للحصول على مساعدات مالية بعد انتهاء الحرب.

لقاءات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي
من المقرر أن يلتقي الوفد كبار المسؤولين في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى عدد من مسؤولي المؤسسات المانحة. ستكون المحادثات تقنية في جانب منها، تتناول أرقامًا وتقديرات وخططًا مرحلية، لكنها لن تبتعد عن البعد الإنساني الذي يفرضه الواقع على الأرض: مستشفيات مدمرة، بنى تحتية متضررة، وأسر فقدت مصادر رزقها. يسعى الوفد إلى تحويل هذه المعطيات إلى حزم دعم فورية ومشروعات إعادة إعمار قابلة للتنفيذ.

دعم إغاثي واجتماعي وصحي
سيركز الوفد أيضًا على فتح قنوات تمويلية مخصصة للقطاع الإغاثي والاجتماعي والصحي، بما يضمن وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا وبسرعة. الاستجابة الإنسانية هنا ليست ترفًا بل ضرورة لتفادي تفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية، ومنع انهيار شبكات الحماية الاجتماعية التي باتت مهددة بفعل النزوح والدمار.

مفاوضات صندوق النقد واستراتيجية ما بعد الحرب
في الجانب المالي، يستكمل الوفد المباحثات الجارية مع صندوق النقد الدولي حول الإجراءات التي تعمل عليها المؤسسات الحكومية والدستورية اللبنانية. الهدف هو التوصل إلى اتفاق يتيح إعادة هيكلة أو دعمًا ماليًا يجعل لبنان قادرًا على الانطلاق فور انتهاء الحرب إلى مرحلة إعادة الإعمار. يؤكد الوفد أن وجود اتفاق مع الصندوق سيُسهِم في جذب المانحين الدوليين الذين أبدوا استعدادًا لتقديم مساعدات مالية بشرط وجود إطار إصلاحي وشفاف.

تشكيلة الوفد ودور الموفدة الرئاسية
يقتصر الوفد اللبناني الحكومي على وزيري المالية ياسين جابر وعامر البساط وزير الاقتصاد والتجارة، إضافة إلى الموفدة من قبل القصر الجمهوري روعة الحاراتي ومستشارة وزير المالية للشؤون الاقتصادية زينة قاسم. هذه التشكيلة تجمع بين البعد المالي والاقتصادي والدبلوماسي، ما يعكس رغبة في تقديم ملف متكامل أمام المؤسسات الدولية يجمع بين الأرقام والحاجات الإنسانية وخطة عمل قابلة للتنفيذ.

أولوية حماية المدنيين واستدامة الدعم
تؤكد مصادر رسمية أن الرسالة الأساسية التي يحملها الوفد إلى واشنطن وبروكسل وباقي العواصم المانحة هي أن حماية المدنيين واستعادة الخدمات الأساسية يجب أن تكونا في صلب أي حزمة دعم. فبدون استقرار اجتماعي وصحي، ستبقى أي مساعدات قصيرة الأمد عرضة للتبديد، ولن تحقق الهدف الاستراتيجي المتمثل في إعادة الناس إلى حياتهم الطبيعية وإطلاق عجلة التعافي الاقتصادي.

زيارة ياسين جابر ووفد لبنان إلى اجتماعات الربيع ليست مجرد جولة تفاوضية تقليدية، بل هي محاولة لربط الواقع الإنساني المأساوي بتدابير مالية وسياساتية عملية. في زمن تتقاطع فيه السياسة مع معاناة الناس اليومية، تبدو مهمة الوفد اختبارًا لقدرة المؤسسات الدولية على تحويل التعاطف إلى دعم ملموس، وقدرة لبنان على تقديم خطة شفافة وواقعية تستحق الثقة والمساعدة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment