رشيد ج. مينا
في ظل الأزمات العاصفة التي تعيشها بلدان كثيرة، ومنها لبنان، لا يمكن التعامل مع البطالة باعتبارها مجرد رقم أو نتيجة ظرفية. إنها في جوهرها نتاج سياسات فاشلة ونظم عاجزة، تغيب عنها الرؤية التنموية وتحكمها الزبائنية والمحاصصة. تُهمل هذه النظم التخطيط وتُدير الاقتصاد بمنطق الغنيمة لا بمنطق البناء، فتنهار القطاعات، وتُغلق أبواب العمل، وتتآكل فرص الأفراد.
في هذا السياق، تبرز الشراكة كأداة مقاومة بنّاءة، لا كترف فكري أو بديل مؤقت. حين تتأسس الشراكة على الثقة والتكامل، تصبح خطوة عملية في مواجهة البطالة وتحفيز الطاقات المعطلة.
أمثلة واقعية كثيرة ممكنة:
ورشة بناء تجمع عددًا من الحرفيين تُشكّل مؤسسة متكاملة.
مشغل مفروشات صغير يوحّد المهارات ويوسّع الإنتاج.
مشروع صناعي غذائي أو تراثي يتشارك فيه أصحاب الكفاءات.
حتى في المهن الحرة، تُنشئ الشراكات تعاونيات بين محامين، مهندسين، أو أطباء لتقليل التكاليف وتوسيع الخدمة.
الفكرة الجوهرية؟
الخروج من "أنا وحدي" إلى "نحن معًا".
فالمبادرة الفردية لا تُلغى بالشراكة، بل تُفعّل في سياق جماعي يُضاعف الأثر ويقلّل المخاطر.
إن الشراكة ليست فقط خيارًا اقتصاديًا…
إنها أيضًا ثقافة تحرّرنا من الفردية العقيمة، وتفتح أفقًا نحو التكامل، والنجاح، والكرامة.
فهل نتحرر من واقع نرفضه… أم نبقى أسرى عجزنا عن التفكير خارج القيد؟













04/13/2026 - 15:10 PM





Comments