الحركة الكشفية…حين تُختطف الهوية من قلب الخيمة

04/12/2026 - 23:16 PM

Bt adv

 

 

رشيد ج. مينا

من أين نبدأ حين نريد بناء وطن؟

من السياسة؟ من الاقتصاد؟ من المؤسسات؟

ربما، لكن البداية الأعمق والأبقى… هي من الإنسان نفسه، لا سيما الشباب.

فالشباب ليس فقط "أمل الغد"، بل هو صانع اليوم حين يُتاح له الدور.

وفي هذا السياق، لا بد أن نستعيد الحديث عن واحدة من أهم المبادرات التربوية التي عرفها العالم: الحركة الكشفية.

* الكشفية… فكرة نبيلة

الحركة الكشفية ليست مجرد زيّ موحد أو خيمة أو نشيد صباحي.

إنها رؤية متكاملة لبناء شخصية الشاب/الشابة، من خلال:

تنمية الجسد والعقل والروح.

تعزيز القيم الإنسانية والدينية والوطنية.

الاعتماد على النفس، والعيش في الطبيعة، والعمل التعاوني.

التعلّم بالممارسة، والقيادة، والانضباط، والتواضع.

هي مدرسة غير رسمية، لكنها عميقة التأثير.

وهي من حيث الجوهر، مقدمة حقيقية لبناء مواطن صالح حر مسؤول.

* حين تنحرف البوصلة…

لكن، كما الكثير من القيم والمبادرات في بلادنا،

حُرّفت هذه الحركة النبيلة عن أهدافها.

في لبنان – كما في دول عربية أخرى –

أصبحت فرق كشفية عديدة تحت راية الأحزاب، والطوائف، والمذاهب،

فلبست الخيمة لون الزعيم، وصار الانتماء للفئة لا للوطن.

تحوّلت أدوات التخييم والأنشطة إلى وسائل تعبئة وتوجيه سياسي،

وغابت الرسالة التربوية الجامعة التي لأجلها نشأت الحركة.

* لماذا نحتاج إلى "كشفية وطنية"؟

لأن لبنان في أمسّ الحاجة اليوم إلى جيل جديد يحمل القيم… لا السلاح.

جيل يُربى على التعاون لا التنازع، على البيئة لا على البيعة،

على العمل الجماعي لا الفردية الانعزالية أو التبعية العمياء.

الكشفية هي البيئة المثالية لذلك — إن أُعيدت لبدايتها،

إن خرجت من العباءة الحزبية، ودخلت في رعاية الدولة التربوية الوطنية.

* ما المطلوب اليوم؟

إطلاق مبادرة وطنية جامعة للكشفية، عبر وزارة التربية والشباب والرياضة.

تشكيل لجان إشراف مدني وتربوي مستقل.

تنظيم المجموعات بعيدًا عن أي تمويل أو تأثير سياسي/طائفي.

إدماج الأنشطة الكشفية في البرامج المدرسية الرسمية.

توفير الدعم اللوجستي والإعلامي الرسمي للمبادرات الكشفية الحرة.

* الكشفية... ركيزة في مشروع الإصلاح

إذا كنا نبحث عن سبل عملية للإنقاذ الوطني،

فلابد من النظر إلى إعادة بناء الحركة الكشفية الوطنية كجزء لا يتجزأ من هذا المشروع.

فهي ليست نشاطًا ترفيهيًا هامشيًا، بل مساحة لبناء الإنسان الحر والواعي،

وهي تستحق الدعم الكامل من الدولة، ومن المجتمع المدني، ومن كل حريص على مستقبل لبنان.

إن دعم الكشفية الوطنية المستقلة، هو استثمار في بناء جيلٍ يقود الإصلاح… لا ينتظر معجزة.

> لا تبنى الأوطان بشعارات الكبار، بل بتنشئة الصغار.

من قلب الخيمة الكشفية يمكن أن يولد لبنان جديد…

لبنان لا تنقسم خيمته إلى طوائف، بل تُظلل الجميع.

لبنان لا يُجنّد شبابه في الخنادق، بل في دروب الحياة والعمل والتقدم.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment