"أمّا أنا إذا ما ارتفعت، جذبت كلّ شيء إلى فوق" يوحنا ١٢، ٣٢

04/12/2026 - 23:07 PM

Arab American Target

 

الخوري إدغار الهيبي

 

هل يستطيع كلّ إنسان إدراك نعمة المحبّة والعدل الإلهيين؟ وعلى هذا الأساس، التعامل مع واقع الاختلاف والتنوّع البشري بسلام؟

١. نظريّا، نعم. لأن كلّ إنسان مخلوق على صورة الله ومثاله، وهو مفطور على الخير، والروح يعمل فيه بجميع أبعاده الجسديّة والنفسيّة والاجتماعيّة والروحيّة.

2. من الناحية الواقعيّة، هناك صعوبات متعدّدة، كالصحّة الجسديّة والذهنيّة والنفسيّة والروحيّة، المرتبطة، كلّ واحدة بدورها، بالبيئة التربويّة والثقافيّة، والتاريخ الشخصي والجماعي.

3. بالتالي، لن يكون هذا الإدراك هو نفسه لدى جميع الأفراد. والحل؟!!!

4. بحسب منطق يسوع المسيح، الذي تجلّى في المبدأ الجذري "فليكن كبيركم خادمًا لكم"، كلّ ما زاد الإنسان في الإدراك لدعوة المحبّة والعدل... كلّ ما زادت مسؤوليّته تجاه إخوته الأقل إدراكًا ووعيًا. بمعنى آخر، كلّما زاد غنانا بأي إطار جسدي أو نفسي أو اجتماعي أو روحي، كلّما تسامت مسؤوليّتنا بخدمة الأفقر منّا.

خلاصة: النخبة الحقيقيّة في المجتمع البشري تتكوّن من أولئك الذين إذا ما ارتقوا، أخذوا على عاتقهم البشريّة المتاحة من حولهم، وحملوها إلى فوق.

هذا هو مقياس النخبة الحقيقي، فلا نتوه في كواليس الزعامة والإقطاعيّة والدكتاتوريّة المدمّرة للبشريّة ولمن يظنّون بأنّهم قادة عصرهم.

فكفّوا عن اتباع من يتعاملون معكم على أنّ إمكاناتهم هي نبع امتيازات لهم، بل تضامنوا مع من يجعل من إمكاناته امتيازًا لروح المحبّة والعدل في ما حولهم.

هؤلاء هم النخبة.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment