كريم حداد
إذا ثبتت صحة المعلومات المسربة من مصادر لبنانية متعددة، فإن لبنان كان على بعد ساعات فقط من انقلاب عسكري وأمني خطير أُطلق عليه اسم “انقلاب الفجر”، كان حزب الله يُعدّ له فجر الخميس الماضي.
المعطيات والمخطط المزعوم
وفق هذه المعطيات، شمل المخطط المزعوم:
- اغتيال رئيس الوزراء نواف سلام
- اعتقال واسع للوزراء والنواب والشخصيات السياسية المعارضة
- إسقاط حكومة سلام وتنصيب حكومة موالية بالكامل لإيران
- الإطاحة؛ كان فرض “أمر واقع” يتيح لوفد يضم نعيم قاسم ونبيه بري التفاوض مباشرة مع واشنطن، متجاوزين إسرائيل، بعد السيطرة التامة على مفاصل الدولة.
الضربة الاستباقية في 10 دقائق
في عملية استخباراتية دقيقة وصفت بـ”الأسطورية”، استهدفت إسرائيل أكثر من 100 مركز عملياتي وتجمع سري لحزب الله وحركة أمل في مختلف المناطق، بما فيها زحلة. دمرت الغارات الدقيقة المواقع البديلة المخصصة لتنسيق الانقلاب، وأجهضت المخطط قبل انطلاقه، محولة ساعة الصفر إلى ركام في غضون 10 دقائق فقط.
المخاطر الكارثية لو نجح الانقلاب
لو صحت المعلومات ونجح المخطط، لكان لبنان قد دخل في:
- حرب أهلية طائفية دامية قد تودي بعشرات الآلاف من الضحايا.
- انهيار كامل لمؤسسات الدولة وتحولها إلى غطاء لـ”دويلة” ميليشياوية.
- عزلة دولية شاملة، انهيار اقتصادي كارثي، وموجة نزوح جماعية غير مسبوقة.
- مواجهة عسكرية مباشرة ومدمرة مع إسرائيل.
هل كنا أمام 6 شباط 1984 جديد؟
يشبه الحدث، إذا ثبتت صحته، ما حدث في 6 شباط 1984، حين سيطرت ميليشيات أمل (بقيادة نبيه بري) والحزب مما أدى إلى انهيار سيطرة الجيش اللبناني والدولة المركزية في العاصمة، وفتح الباب واسعًا أمام الهيمنة السورية التي استمرت لسنوات طويلة.
الفرق الجوهري هذه المرة أن المظلة السورية التي كانت سائدة آنذاك حلت محلها اليوم الهيمنة الإيرانية عبر حزب الله. ففي 1984 أدى الانهيار إلى تعزيز النفوذ السوري، أما “انقلاب الفجر” المزعوم فكان يهدف إلى تكريس سيطرة طهران المباشرة على لبنان، وتحويله إلى قاعدة أمامية مفتوحة في الصراع الإقليمي.
الرد السياسي والدبلوماسي: تظاهرات ومفاوضات مباشرة
في سياق التوتر الداخلي الذي أعقب الحدث، شهدت بيروت تظاهرات احتجاجية أمام السراي الحكومي، حرّكها مناصرو حزب الله، وتضمنت هتافات حادة ضد رئيس الوزراء نواف سلام مثل “نواف سلام صهيوني”، مع دعوات لإسقاط الحكومة.
في المقابل، اتخذ رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام قرارًا استراتيجيًا بإجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي برعاية أميركية.
كلّف الرئيس عون سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ببدء هذه المفاوضات الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بحضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الإسرائيلي في واشنطن. كما يُتوقع أن يزور رئيس الحكومة نواف سلام الولايات المتحدة قريبًا للقاء المسؤولين الأميركيين.
هل يتكرر سيناريو سعد الحريري؟
يطرح هذا المسار تساؤلات حول ما إذا كان يعيد ما حدث مع الرئيس السابق سعد الحريري حين كان رئيسًا للحكومة: فقد التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض، وبعد عودته مباشرة انهار حكومته إثر انسحاب حزب الله وحلفائه. فهديدة تشبه ما حدث بعد 6 شباط 1984، لكن هذه المرة تحت المظلة الإيرانية.
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان إحباط “انقلاب الفجر” نقطة تحول حقيقية نحو دولة قوية، أم مجرد تأجيل للصراع الداخلي والإقليمي.













04/11/2026 - 05:00 AM





Comments