إيلي إ. حرب
تلف الضبابية نتائج المحادثات الأميركية الإيرانية المزمع عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في اليومين المقبلين. فبين الورقتين الأميركية والأيرانية تتضارب المطالب والشروط إلى حد استحالة التوصل الى اتفاق بين الطرفين، لا بل، لا تستبعد أوساط مقربة من واشنطن وطهران احتمال عودة الحرب نتيجة الهوة الشاسعة في الأهداف الاستراتيجية بين الفريقين.
فالمقترح الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب في 7 نيسان لوقف النار مدة أسبوعين جاء بعد وساطة باكستانية، مؤكدا أنه تم الاتفاق على "جميع نقاط الخلاف السابقة بين الطرفين تقريبا" وأن ورقة المطالب الإيرانية العشرة التي يتم الترويج لها غير صحيحة، مشيرا إلى أن ما يقوله المفاوضون الإيرانيون في العلن، غير ما يقولونه في الكواليس. لا بل روجت أكثر من وسيلة إعلامية أميركية عن ورقة أخرى تمت صياغتها وافق القادة الإيرانيون على مضمونها، وهي تلبي معظم شروط الورقة الأميركية ومن ضمنها وقف التخصيب، الصواريخ البالستية ومسألة الأذرع إضافة إلى فتح مضيق هرمز من دون شروط.
في العلن يجلس الطرفان الى طاولة المفاوضات في إسلام آباد من دون الكشف عن نواياهم الحقيقية، في ممارسة صارخة للتقية. تقية يشتهر بها تاريخيا أئمة وقادة شيعيون ويمارسونها باحتراف، وتقية تفاوض رجال الأعمال في إبرام اتفاقيات وعقود تجارية، في مشهد يعكس استخدام التكتيك التفاوضي القائم على الغموض والمناورة، في محاولة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب على قاعدة أنهما سيتفاوضان كل من موقعه وبشروطه، ما لم تصدق التسريبات عن ورقة ثالثة وافقت عليها طهران. إلا ان المفارقة البارزة تكمن في ترؤس محمد باقر قاليباف، أحد أبرز أركان الحرس الثوري الوفد الإيراني، ما يعطي أي اتفاق محتمل مصداقية أكبر، مع التذكير بالإشادات الأميركية السابقة بقاليباف باعتباره من القادة الجدد للنظام وفي ظل مقاربات أميركية ترى في بعض قيادات الجيل الجديد عناصر براغماتية محتملة.
لبنانيا، استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على أراضيه يشكل حتى الساعة نقطة خلاف بين الطرفين، لكنها لا تبدو كفيلة بعرقلة المفاوضات. فلا واشنطن تفاوض عن إسرائيل، ولا إيران تفاوض عن لبنان، وسط مواقف لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين تؤكد أن لبنان ليس جزءا من الهدنة باعتباره "مناوشة منفصلة"، على حد قول الرئيس الاميركي، وتأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركانه إيال زامير أن الجيش سيستمر بتنفيذ ضربات ضد حزب الله "بشكل متواصل".













04/10/2026 - 10:03 AM





Comments