بقلم / محمود كامل الكومي *
في لحظة دولية شديدة الاضطراب، يبدو أن الكونجرس الأمريكي يدخل في سباق محموم مع الزمن، محاولًا كبح اندفاع الرئيس ترامب، ووضع حدٍّ لسياسات قد تدفع العالم إلى حافة مواجهة كارثية. فالمسألة لم تعد مجرد خلافات داخلية، بل تحولت إلى صراع بين نزعة التهور وإرادة احتواء الانفجار.
إن شبح الحرب لا يهدد حدود دولة بعينها، بل يمتد ليطال الشرق الأوسط بأكمله، حيث تختلط الحسابات السياسية بالنار والدم، ويصبح إشعال الصراع أسهل من إخماده. وفي هذا السياق، يبرز دور نتن ياهو.. كأحد أبرز الداعمين لتصعيد المواجهة، في مشهد يتقاطع مع مواقف بعض الأنظمة الخليجية التي تبدو، وفق هذا التصور، أقرب إلى شرعنة الحرب منها إلى منعها.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الانزلاق نحو سيناريوهات تمس شريان الطاقة العالمي، كمضيق هرمز، حيث قد يتحول إلى ساحة اختبار للقوة، لا مجرد ممر استراتيجي. إن التفكير في فتحه بالقوة الغاشمة، عبر قرارات دولية مشبوهة أو ضغوط سياسية، لا يعني سوى إشعال فتيل مواجهة قد تمتد آثارها إلى العالم بأسره.
وفي المقابل، تدرك قوى كبرى (الصين-روسيا) خطورة هذا المسار، وتتعامل مع المشهد بقدر من الحذر والبراغماتية، محاولة منع الانزلاق إلى هاوية صراع مفتوح. وهنا يتجلى التناقض الصارخ: بين من يدفع نحو التصعيد، ومن يسعى إلى احتوائه.
إن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في احتمالات الحرب، بل في مواقف بعض الأنظمة التي تبدو وكأنها تشارك، عن قصد أو عن غير قصد، في إشعال النيران التي قد تحرق الجميع. وكأننا أمام مشهد عبثي، يشبه من يحرق أصابعه بيده، أو كالدبّة التي قتلت صاحبها.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينتصر صوت العقل، أم تجرّ المنطقة والعالم إلى مواجهة لا تبقي ولا تذر؟
إن التاريخ لا يرحم، والقرارات التي تُتخذ اليوم قد ترسم ملامح عالم مختلف… إما أكثر استقرارًا، أو أكثر اشتعالًا.
كاتب ومحامي مصري













04/07/2026 - 16:31 PM





Comments