سورية بين الولاء والكفاءة

04/07/2026 - 10:45 AM

Bt adv

 

 

بركات شاهين

منذ الانفصال عن مصر، انحرفت إدارة الدولة في سورية نحو منظومة ولاءات طائفية وطبقية ومصلحية، فتغلغل الفساد في مؤسساتها، من الإدارة إلى القضاء والرقابة، حتى غدا سمةً بنيوية تُضعف الدولة داخليًا وتشوّه صورتها خارجيًا.

لم ينجُ أي قطاع من هذا الخلل؛ فمشاريع البنية التحتية نُفِّذت بمعايير متدنية، ما أدى إلى تردّي جودتها وسرعة تعطلها. وفي هذا المناخ، تخرّجت أجيال عبر منظومة رجّحت الولاء على الكفاءة، فاختلّت موازين الجدارة في مختلف المهن والمواقع.

وفي مفارقة لافتة، ارتفعت نبرة الخطاب الرسمي بقدر اتساع الخلل، فيما تدفقت أموال ضخمة لم تُترجم إلى تنمية حقيقية، بل ضاعت في مسارات غامضة.

يدفع السوريون اليوم ثمن هذا الإرث الثقيل، وهو مرشّح للاستمرار ما لم يُعالَج جذريًا. فلا إعمار ممكن بمنطق المحسوبيات؛ وحدها الكفاءات، في بيئة من الشفافية والمساءلة، قادرة على إحداث التغيير. وتجارب السوريين في الخارج دليل حيّ على ما يمكن تحقيقه حين تُصان الجدارة.

المطلوب من السلطة الانتقالية استخلاص دروس الماضي، وبناء دولة على أساس المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، لا على شبكات الولاء. كما أن إشراك الشعب شراكة حقيقية، واحترام كرامته وحقوقه، شرط لأي نهوض مستدام.

إن تهميش الكفاءات أو تجاهل الإرادة الشعبية يعيد إنتاج الأزمات، أما إطلاق الطاقات الوطنية ضمن دولة قانون فيفتح طريق التعافي الحقيقي—إعمارًا للإنسان قبل الحجر.

فبناء الدولة ليس إعادة ترميم مادي فحسب، بل تأسيس لمنظومة قيم تقوم على النزاهة والكفاءة وسيادة القانون. دون ذلك، لن يكون هناك إلا إعادة تدوير لأسباب الانهيار.

إنها لحظة مسؤولية تاريخية: إما القطع مع إرث الفساد والولاء، أو استمراره بثوب جديد. فالأوطان لا تُبنى إلا بالكفاءة والعدالة، حين يكون المواطن أساسها والقانون مرجعها.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment